هبة زووم – الرباط
في تدوينة أثارت اهتمام الرأي العام، استعرض الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي واقع لجان التحقيق البرلمانية بالمغرب، معتبراً أن هذه اللجان تحولت من أداة لمساءلة المسؤولين إلى مجرد واجهة لتبرئة الفساد وتعطيل المحاسبة.
وأوضح اليحياوي، بأسلوب حاد ومباشر، أن تشكيل اللجان لم يعد وسيلة لرفع اللبس عن التجاوزات والشبهات، بل أصبح هدفاً في حد ذاته يخضع لمزاج الأغلبية البرلمانية. وأشار إلى أن البرلمان، بدوره، أصبح أداة صامتة، أو ما وصفه بـ”شاهد زور”، أمام ملفات فساد كبيرة في قطاعات حيوية مثل اللحوم والأدوية والبناء، إذ رفضت الغرفة تشكيل لجنة للتحقيق في هذه الملفات، ما منح الفاعلين نافذة لتجاوز القانون.
وحذر اليحياوي من أن التأجيل المستمر لتفعيل لجان التحقيق أو تحويل الملفات إلى القضاء، يجعل مصالح المواطنين عرضة للإهمال، إذ يمكن أن تظل الملفات معلقة إلى أن يتقادم أثرها قانونياً، بينما “يستمر الفراقشي في ترتيب أوراقه ويختفي بين ردهات السلطة أو يحتضن التراب جثمانه العفن”، على حد تعبيره.
ويبدو أن الرسالة الأساسية التي يريد إيصالها الباحث هي أن المساءلة الحقيقية للمسؤولين لا يمكن أن تتحقق إلا عبر تفعيل آليات التحقيق بشكل فعلي، بعيداً عن المزايدات السياسية ومناورات الأغلبية.
وفي غياب ذلك، تتحول لجان التحقيق إلى صك براءة للفساد، وتظل مصالح المواطنين معرضة للإهمال والتهميش
إن تحذيرات اليحياوي تكشف أزمة عميقة في صلب عمل المؤسسات البرلمانية بالمغرب، وتجعل المواطن أمام واقع مؤلم: مصالحه تُهدر، والفساد يُموه، والرقابة البرلمانية عاجزة عن لعب دورها الحقيقي. وفي غياب إرادة سياسية حقيقية لتفعيل المحاسبة، ستظل كل الإجراءات الشكلية مجرد تمثيل إعلامي يخدم صورة الأغلبية على حساب الحق العام.
تعليقات الزوار