هبة زووم – عبدالعالي حسون
في خطوة تحمل أبعادًا رياضية وتنموية، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشكل رسمي اختيار ملعب فاس الكبير لاحتضان المبارتين الوديتين اللتين سيخوضهما المنتخب الوطني المغربي أمام نظيريه التونسي والبنيني، على التوالي يومي 6 و9 يونيو المقبل.
هذا القرار لا يندرج فقط ضمن البرمجة التقنية المعتادة للمباريات الإعدادية، بل يأتي محمّلًا برسائل متعددة الاتجاهات، في سياق خاص يطبع استعدادات “أسود الأطلس” للاستحقاقات القادمة، وعلى رأسها تصفيات كأس العالم 2026 وكأس أمم إفريقيا.
اختيار ملعب فاس لم يكن مجرد صدفة، فالملعب الذي خضع في الفترة الأخيرة لأشغال تأهيل شاملة، ليواكب المعايير الدولية من حيث الأرضية والبنية التحتية، يعكس إرادة الجامعة في توزيع استضافة مباريات المنتخب خارج محور الدار البيضاء–الرباط–مراكش، وهي خطوة تلقى ترحيبًا من عشاق الكرة في الجهة، الذين طالما عبّروا عن رغبتهم في رؤية “الأسود” عن قرب.
وفي ظل سعي المغرب إلى توطين الثقافة الرياضية عبر كل جهاته، يُعد تنظيم مباراتي تونس والبنين بفاس اختبارًا للقدرة التنظيمية للملعب الجديد، ودفعة معنوية لسكان المدينة وجهة فاس–مكناس، خصوصًا مع ترقب حضور جماهيري كبير لمواكبة الحدث.
مدرب المنتخب الوطني، وليد الركراكي، سيعقد ندوة صحفية يوم الثلاثاء القادم بمركب محمد السادس لكرة القدم، حيث سيعلن عن اللائحة الرسمية للاعبين الذين سيوجه لهم الدعوة لخوض المباراتين، وهو الموعد الذي يترقبه الشارع الرياضي المغربي بكثير من الفضول والانتظارات، خصوصًا بعد الأداء المتذبذب في بعض المباريات الأخيرة.
الأنظار ستتجه إلى الخيارات التي سيتخذها الركراكي: هل سيواصل الاعتماد على نفس الأسماء التي خاضت نهائيات كأس إفريقيا، أم سيمنح الفرصة لأسماء جديدة لتأكيد جاهزيتها، خصوصًا في ظل وفرة المحترفين في عدد من البطولات الأوروبية؟
فالمباراة الأولى أمام تونس تحمل بُعدًا خاصًا، نظرًا لخصوصية المواجهات المغاربية وما تحمله من ندية تاريخية ومقارنة دائمة بين المنتخبين.
أما مباراة البنين، فهي فرصة لاختبار مدى جاهزية العناصر الوطنية أمام خصم إفريقي له طابعه الخاص من حيث التنظيم الدفاعي واللعب البدني.
ورغم الطابع الودي للمباراتين، إلا أن التحديات الفنية المرتبطة بترميم الثقة، وإعادة تشكيل توليفة متجانسة، تضع الطاقم التقني أمام امتحان مهم لاستعادة النسق وتحقيق الاستقرار الفني قبل الاستحقاقات الرسمية المقبلة.
إذا كانت الجامعة قد جهّزت ملعب فاس لاستقبال المنتخب، فإن الجماهير تتطلّع إلى أكثر من مجرد مباراتين وديتين، فالأمر يتعلق بتوسيع جغرافية المنتخب ليكون فعلًا ملكًا لكل المغاربة، وباختبار فعلي لمستوى التنسيق بين الجهات المحلية والجامعة في إنجاح هذا النوع من التظاهرات.
فهل تكون هذه العودة إلى فاس انطلاقة جديدة للكرة المغربية نحو مزيد من التوازن المجالي والجاهزية الرياضية؟ الجواب سيبدأ من صافرة 6 يونيو.
تعليقات الزوار