هبة زووم – جمال البقالي
في خطوة رمزية تُجسد متانة العلاقات البحرية والاقتصادية بين المغرب وإيطاليا، احتفلت شركة الملاحة GNV، التابعة لمجموعة MSC، بنشاطها المتنامي في المغرب، الذي أصبح ثاني أكبر أسواقها بعد إيطاليا. جاء ذلك من خلال التوقف الرمزي لسفينتها الحديثة GNV Orion بميناء طنجة، بعد مغادرتها لحوض بناء السفن في الصين وقبل أن تُكمل تجهيزاتها في إيطاليا استعدادًا لدخول الخدمة نهاية يونيو المقبل.
الحدث، الذي يأتي مع انطلاق عملية “مرحبا 2025″، جسّد أبعادًا إنسانية واقتصادية، وشهد تنظيم فعالية على متن السفينة حضرها دبلوماسيون وشركاء مغاربة ودوليون، أبرزهم سفير إيطاليا بالمغرب أرماندو باروكو، والرئيس التنفيذي لـ GNV ماتيو كاتاني، والشريك المغربي محمد القباج.
وفي كلمته، أكد السفير باروكو أن هذا التوقف يُبرز الأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها المملكة المغربية بالنسبة لـ GNV، مشيرًا إلى انسجام هذه المبادرة مع أهداف خطة ماتي لأفريقيا، التي تسعى إلى تعزيز التواجد الصناعي واللوجستي الإيطالي في القارة، وفي المغرب بشكل خاص. وأضاف: “عملية مرحبا ليست فقط عملية لوجستية، بل هي جسر إنساني يربط بين مجتمعين، ويستفيد منها أكثر من 400 ألف مغربي مقيم بإيطاليا”.
من جهته، أعلن كاتاني عن استثمارات كبيرة موجهة للمغرب، في إطار خطة تجديد الأسطول واعتماد التكنولوجيا الخضراء، مشيرًا إلى أن الشركة طلبت شراء أربع سفن جديدة تعمل بالغاز الطبيعي المسال، إلى جانب وحدات قيد الإنشاء ستعزز أسطول GNV بثماني سفن جديدة بين 2025 و2030. وأوضح أن سفينة GNV Orion مجهزة بتقنيات متقدمة لتقليص الانبعاثات بنسبة تفوق 30%، مؤكدًا التزام الشركة بالاستدامة البيئية والتميز الخدمي.
ورغم وجود قيود بنيوية بموانئ المغرب، مثل الحد الأقصى لطول السفن في ميناء طنجة المتوسط، أعرب كاتاني عن استعداد شركته للتعاون مع السلطات المغربية لإيجاد حلول بنية تحتية، بما يسمح باستقبال الجيل الجديد من السفن الذكية. وأكد أن “المغرب يستحق هذه الابتكارات”، وأن GNV حريصة على أن تواكب هذه الطفرة بخدمات رفيعة الجودة.
من جهته، أوضح محمد القباج، الشريك المحلي للشركة، أن GNV استثمرت في بنى تحتية جديدة بالمغرب، بما فيها مكتب تجاري وإداري بطنجة ومركز اتصال بالناظور يشغل نحو 60 موظفًا. وأبرز التعاون الوثيق مع مؤسسة محمد الخامس لضمان نجاح عملية مرحبا، التي تشمل أزيد من 3 ملايين مغربي خلال صيف 2025.
في الجانب الخدمي، كشفت المديرة التجارية كارول مونتارسولو أن الشركة قامت بتجديد سفينتين ذكيتين – Fantastic وExcelsior – بتقنيات رقمية وخدمات ترفيهية متطورة، تشمل دور سينما، مناطق ألعاب للأطفال، ومنتجعات صحية، إلى جانب أكشاك رقمية ومنطقة “لا بيازا” المصممة لتوفير تجربة سفر استثنائية. كما تحدثت عن إطلاق قوائم طعام جديدة تمزج بين النكهات المغربية والمتوسطية، وتوفير شبكة إنترنت عالية الجودة على متن السفن.
وفي ختام الفعالية، أعلنت مونتارسولو عن تعزيز الشراكة مع المعهد العالي للدراسات البحرية بالمغرب وأكاديمية جنوة لتوظيف أطقم بحرية مغربية، في خطوة تستهدف دعم التشغيل المحلي ورفع جودة الخدمة.
بهذا التوجه، تُؤكد GNV مكانتها كفاعل رئيسي في الربط البحري بين ضفتي المتوسط، وكشريك استراتيجي للمغرب في مسار التنمية المستدامة، من خلال رؤية تدمج التقنية، الاستدامة، والخدمة عالية الجودة، واضعةً المسافر المغربي في قلب أولوياتها.
تعليقات الزوار