إيمان الخريبكية – فيرونا
في مشهد صادم يُهدد صورة المغرب في الخارج، تفجّرت فضيحة غير مسبوقة من داخل مقر القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة فيرونا الإيطالية، بعدما كشفت مصادر موثوقة عن لجوء القنصل العام إلى “كاهن مشعوذ” يُعرف بلقب “مول الجلابة الحمراء” لممارسة طقوس غريبة داخل مرفق ديبلوماسي من المفترض أن يمثل وجه الدولة المغربية.
الواقعة، التي تتزامن مع التحضيرات المكثفة لعملية “مرحبا 2025” التي يشرف عليها الملك محمد السادس بشكل مباشر، تطرح علامات استفهام كبرى حول مدى احترام التمثيليات القنصلية لمبادئ الحكامة والمسؤولية، خصوصا أن المكان تحوّل إلى وكر لطرد “العين” و”التقواس” عبر البخور والطلاسم، حسب تعبير أحد المصادر، بدل التركيز على تحسين جودة الخدمات القنصلية.
وتفيد المعطيات أن الموظفين عاشوا حالة ذعر واختناق بسبب كثافة الأدخنة الناتجة عن طقوس “الكاهن المشعوذ”، وسط أجواء خانقة رافقتها أوامر صارمة بعدم التصوير أو نقل ما يجري إلى الخارج.
بل الأدهى من ذلك، أن القنصل العام أمرت بإغلاق الباب الرئيسي للمرفق بأقفال حديدية وسلاسل أمنية حديثة، في خطوة وُصفت بالسابقة الخطيرة في تاريخ العمل القنصلي المغربي بالخارج، ما يُعد انتهاكاً صارخاً للقوانين المنظمة للمرافق العمومية وتعطيلاً متعمداً لأي محاولة للرقابة أو المراقبة الوزارية.
صور الأقفال، التي تم تداولها عبر منصات إعلامية، إلى جانب مشاهد التقطتها كاميرات المراقبة المثبتة داخل القنصلية، توثق لحظات يُمارَس فيها ما يشبه طقوس الشعوذة داخل مؤسسة سيادية تمثل الدولة المغربية على أراضٍ أجنبية.
المشعوذ، الملقب بـ”مول الجلابة الحمراء”، شوهد وهو يتجول بحرية في المكاتب الإدارية ممسكاً بمجمرٍ يُطلق روائح نفاذة، دون أدنى اعتبار لصحة الموظفين أو زوار القنصلية من الجالية المغربية، وسُجّلت حالات اختناق واحتقان في صفوف المستخدمين، وسط تذمر كبير من الأجواء الخارجة عن المألوف.
الفضيحة تُحيل على سؤال مركزي: أين وزارة الخارجية؟ ولماذا يلتزم الوزير ناصر بوريطة الصمت في مواجهة هذه الممارسات الخطيرة؟ وهل يُعقل أن تُترك مؤسسة قنصلية بهذا الحجم رهينة لمزاج شخصي وسلوكيات تعود إلى عصور الظلام؟
إن القنصليات ليست فقط فضاءات إدارية لتقديم الوثائق والخدمات، بل هي رموز سيادية تمثل صورة الوطن وكرامة الدولة في الخارج، فما جرى داخل قنصلية فيرونا يُسيء ليس فقط إلى سمعة الإدارة المغربية، بل يُفقد المواطن المغربي المقيم في المهجر الثقة في مؤسساته.
القضية تستدعي تدخلاً عاجلاً من وزارة الشؤون الخارجية لإيفاد لجنة تقصي الحقائق بشكل فوري، والوقوف على حقيقة ما يجري، مع اتخاذ الإجراءات التأديبية الصارمة في حق كل من تورّط في تحويل مقر دبلوماسي إلى “زريبة شعوذة” وعبث.
ففي الوقت الذي تعمل فيه الدولة على إصلاح الإدارة العمومية وتحسين صورة المغرب بالخارج، نجد أن بعض التمثيليات لا تزال تغرق في خرافات تجاوزها الزمن، وطقوس لا تليق إلا بحلقات “أزقة مظلمة”، وليس بمؤسسات سيادية.
فهل باتت قنصلية فيرونا خاضعة لمنطق “الزاوية” بدل الإدارة؟ وهل تتحمل الدولة المغربية مزيداً من العبث باسم الدين أو المعتقدات الشخصية على حساب الثقة والمهنية؟
كل الأنظار اليوم تتجه نحو وزارة الخارجية، بين حسم حازم يعيد الأمور إلى نصابها، أو تواطؤ بالصمت قد يفتح شهية المزيد من مظاهر الفوضى في تمثيليات أخرى.
تعليقات الزوار