هبة زووم – الدار البيضاء
ما زالت فصول المحاكمة التي يتابع فيها سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، ضمن ما يُعرف إعلاميًا بـ”ملف إسكوبار الصحراء”، تفاجئ الرأي العام بمستجدات مثيرة، كان آخرها ما صرّح به خلال إحدى الجلسات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حين كشف عن توصله بمبلغ ضخم قدره 1.8 مليار سنتيم من طرف مواطن سعودي، على شكل هبة شخصية، قال إنها مقابل “خدمة خاصة” قدمها للأخير.
الناصري، الذي بدا حذرًا في تعاطيه مع الأسئلة المرتبطة بالمبلغ، حرص على نفي أي صلة بين هذه الأموال وصفقة انتقال اللاعب أشرف بنشرقي إلى نادي الهلال السعودي، مؤكداً أن الصفقة تمّت بشفافية، وأن نادي الوداد تلقى مقابلها ما يقارب 2 مليار سنتيم حولت بشكل مباشر إلى الحساب الرسمي للنادي، ولا علاقة لها بالمبلغ الممنوح له على الصعيد الشخصي.
المثير في إفادة الناصري ليس فقط ضخامة المبلغ، بل رفضه التصريح بهوية المانح السعودي بدعوى “تجنب إثارة البلبلة”، وهو ما أثار استغراب الحاضرين، وإن كان قد أبدى استعداده لكشف اسمه إذا طلبت ذلك النيابة العامة أو هيئة المحكمة.
الرئيس السابق للوداد لم يتوقف عند هذا الحد، بل حرص على توضيح دوافع عدم استثماره للمبلغ في شراء فيلا كما كان يخطط، مشيرًا إلى أن الأزمة المالية التي عصفت بالنادي آنذاك، اضطرته إلى تحمل بعض التكاليف من ماله الخاص، دون أن يتسلم المبلغ فعليًا، وهو ما ألقى بظلال من الشك حول توقيت هذه “الهبة” وظروفها ومآلاتها.
وفي معرض رده على اتهامات تتعلق بتواصله مع أحد الأسماء المتورطة في القضية، وهو الحاج أحمد بن إبراهيم المعروف بـ”إسكوبار الصحراء”، لمحاولة طمأنته بكونه غير مبحوث عنه، نفى الناصري بشكل قاطع صحة هذه الادعاءات، مؤكدًا أنه لا يملك أية علاقة بالجهات القضائية أو الأمنية التي تصدر مذكرات البحث.
كما دحض مزاعم تفيد بتواجده قرب منزل الفنانة لطيفة رأفت سنة 2017، وهو المعطى الذي وظف في سياق التشكيك في تحركاته خلال تلك الفترة، حيث أشار إلى أنه كان يقيم حينها في فنادق الدار البيضاء، وأرفق كلامه بوثائق رسمية وبيانات اتصالات تؤكد صحة موقعه الجغرافي.
القضية التي يتقاطع فيها عالم الرياضة مع شبهات المال والارتباطات المريبة، تواصل إثارة اهتمام واسع لدى الرأي العام، وسط تساؤلات عن طبيعة “الخدمات” التي قدمها الناصري للمواطن السعودي، والتي استحقت مقابلاً بهذه الضخامة، في وقت تتعالى فيه الدعوات لكشف المزيد من التفاصيل حول هذه المعاملة التي تبدو غامضة في سياقها وتوقيتها.
ومع استمرار أطوار المحاكمة، تتجه الأنظار إلى ما ستحمله الجلسات المقبلة، خصوصًا إذا ما قررت المحكمة استدعاء أطراف إضافية أو التوسع في التحقيقات المالية المرتبطة بالملف، في محاولة لتفكيك شيفرة العلاقات المالية والسياسية التي باتت تظلل هذا الملف الثقيل.
تعليقات الزوار