البرلمان يُسقط مقترحات فصل المهام بين الحكومة والجماعات والاتهامات تُلاحق “الجماعات المحظوظة”

هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة وُصفت بأنها ضربة جديدة لمبدأ فصل السلط وتكافؤ الفرص بين الجماعات الترابية، رفض مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية انعقدت يوم الاثنين، مقترحين قانونيين يرميان إلى تعديل المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 065.13، المتعلق بحالات التنافي مع عضوية الحكومة.
المقترحان، اللذان تقدّم بهما كل من الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية والفريق الحركي، سعيا إلى منع الوزراء من الجمع بين مناصبهم الحكومية ورئاسة أو نيابة رئاسة الجماعات الترابية ومجالس المقاطعات والغرف المهنية، لكن تم إسقاطهما بعد تصويت لم يحصد سوى 45 صوتاً مؤيداً مقابل 105 أصوات رافضة، ما أثار جدلاً واسعاً تحت قبة البرلمان.
خلال المناقشة، شنّ النائب سعيد بعزيز هجوماً لاذعاً على الحكومة، معتبراً أن رفضها لهذا التعديل “يكشف غياب إرادة سياسية حقيقية لإرساء عدالة مجالية حقيقية”. وتساءل بعزيز بصراحة: “هل من المقبول أن تظل بعض الجماعات محظوظة فقط لأن على رأسها وزراء؟”.
في تصريحه الجريء، لم يكتف بعزيز بالتلميح، بل أشار بالاسم إلى بعض المسؤولين الذين يجمعون بين المنصبين، في مقدمتهم رئيس الحكومة عزيز أخنوش الذي يرأس جماعة أكادير، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي الذي يرأس جماعة تارودانت، وفاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والتي تتولى رئاسة جماعة مراكش.
ويبدو أن الجدل لا يقتصر فقط على هذه الأسماء، بل يمتد إلى تساؤلات أوسع داخل الرأي العام حول مدى قدرة الوزراء على التوفيق بين مهامهم الحكومية الثقيلة والتزاماتهم المحلية، في وقت تواجه فيه الجماعات تحديات بنيوية تتطلب تفرغاً كاملاً وجهوداً مضاعفة.
تجدر الإشارة إلى أن المادة 32 من القانون التنظيمي، في صيغتها الحالية، تحدد بدقة حالات التنافي، بما فيها الجمع بين المنصب الحكومي وعضوية البرلمان، أو تسيير مؤسسة عمومية، أو رئاسة مجلس جهة، بالإضافة إلى حالات أخرى تتعلق بالغرف المهنية والمناصب العمومية ذات الطابع التنفيذي.
رغم ذلك، يرى المنتقدون أن النص القانوني يظل مرناً بشكل يسمح بتكريس وضعيات غير متوازنة داخل المشهد المؤسساتي، حيث تستفيد بعض الجماعات من “امتياز القرب من دوائر القرار”، ما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة المجالية التي نص عليها الدستور.
ويبدو أن رفض البرلمان لهذه المقترحات سيُبقي الوضع على ما هو عليه، ما يكرّس ازدواجية الأدوار ويُضعف ثقة المواطنين في نجاعة الحكامة الترابية، ويطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يمكن فعلاً فصل التنمية المحلية عن الاعتبارات السياسية والحزبية في ظل هذا التشابك الصارخ بين السلط؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد