هبة زووم – إلياس الراشدي
تزداد حدة الجدل في جماعة تزروت التابعة لإقليم العرائش، بعد أن دخل البرلمان رسميًا على خط ما بات يُعرف بـ”البلوكاج العمراني”، الذي تحوّل إلى رمز لمعاناة مستمرة طالت حق السكن وحرمت عشرات المواطنين من أبسط حقوقهم الدستورية.
وفي تطور لافت، وجّهت نائبة برلمانية عن حزب الحركة الشعبية سؤالًا كتابيًا شديد اللهجة إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، متهمة الوكالة الحضرية بالعرائش بفرض “فيتو تعسفي وغير مبرر” على طلبات الحصول على رخص البناء، رغم موافقة باقي اللجان التقنية المختصة.
السؤال البرلماني لم يكتف بالتلميح، بل فتح الباب على مصراعيه أمام شبهات انتقام سياسي من الساكنة، بسبب “توتر محلي” يرتبط وفق ما ورد في نص السؤال بـ”ملف تحفيظ عقاري مشبوه” رفضته الساكنة في وقت سابق. النائبة لم تُخفِ قلقها من أن “أطرافًا مقربة من مركز القرار بالوزارة” قد تكون ضالعة في تأجيج هذا الاحتقان من خلال وضع عراقيل إدارية بشكل انتقائي.
الساكنة من جانبها تصف الوضع بـ”الحصار العمراني الممنهج”، وتؤكد أن المنطقة كانت تستفيد في السابق من الرخص بطريقة عادية، ضمن إطار تصميم التهيئة المصادق عليه بقرار حكومي. فكيف يمكن تفسير هذا الانقلاب المفاجئ على المساطر؟ ومن يقف فعليًا وراءه؟
وتحذر أصوات محلية من أن هذا “البلوكاج المفتعل” لا يُضعف فقط الثقة في الإدارة، بل يفتح الباب على مصراعيه أمام ظاهرة البناء العشوائي، التي تسعى الدولة إلى محاربتها منذ سنوات، فحين يُمنع المواطن من حقه في البناء القانوني، يُدفع اضطرارًا إلى الحلول غير القانونية.
الكرة اليوم في ملعب وزارة الإسكان، التي تجد نفسها أمام اختبار حقيقي: هل ستنحاز للحق والشفافية وتفتح تحقيقًا يكشف أسباب التعطيل ومن يقف وراءه؟ أم أن الصمت سيتواصل، ويُترك المواطن في مواجهة بيروقراطية صلبة تشبه العقاب الجماعي؟
ما يحدث في تزروت ليس مجرد مشكل تقني، بل ناقوس خطر يُنذر بانفجار اجتماعي صامت، قد يمتد إلى مناطق أخرى تعرف بدورها “بلوكاجًا” مشابها.
إنه اختبار جديد لمدى جدية الدولة في تنزيل العدالة المجالية واحترام إرادة المواطن في اختيار العيش الكريم فوق أرضه، لا تحت وطأة التعسف والتجاهل.
تعليقات الزوار