هبة زووم – محمد خطاري
في سياق الجدل المستمر حول محاكمة الصحافيين والمدونين بالمغرب، دعا المحامي والوزير السابق المصطفى الرميد إلى احترام مقتضيات مدونة الصحافة والنشر كإطار قانوني واجب التطبيق في كل القضايا المرتبطة بالنشر، سواء عبر الوسائل الورقية أو الإلكترونية.
وأكد الرميد، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك”، الإثنين 9 يونيو الجاري، على أولوية تطبيق النص القانوني الأصلح للمتهم، معتبراً أن احترام مبدأ العدالة يقتضي تغليب القانون الخاص، في إشارة إلى مدونة الصحافة، على القانون العام.
واستشهد الوزير السابق بالمادة 72 من مدونة الصحافة والنشر التي تجرّم نشر أو نقل الأخبار الزائفة أو الادعاءات غير الصحيحة بسوء نية، عبر مختلف الوسائط، بما في ذلك الوسائل الإلكترونية، مذكّراً بإحالتها على المواد 81 و82 و84 و85 التي تحدد الفئات المخوّل لها اللجوء إلى القضاء في قضايا القذف والتشهير.
رقابة متبادلة… في خدمة الديمقراطية
وشدد الرميد على أن تتبّع الصحافة للفاعل السياسي بشكل مسؤول من شأنه أن يجعله أكثر يقظة وحرصاً على احترام القانون، في حين أن مقاضاة الصحافي تجعله هو الآخر أكثر تحرياً للدقة والموضوعية، “وهو ما يخدم في نهاية المطاف تطور الممارسة الديمقراطية في البلاد، سواء على مستوى العمل السياسي أو الإعلامي”.
وفي هذا الإطار، أكد أن العلاقة بين الصحافي والسياسي ليست بالضرورة علاقة عداوة أو خصومة، بل إن كلا الطرفين يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية. السياسي مسؤول عن قراراته وتدبيره، والصحافي مسؤول عن دقة أخباره وتعاليقه.
من يهرب من المحاسبة؟
وبنبرة ناقدة، اعتبر الوزير السابق أن المسؤول السياسي الذي تُوجه له الصحافة اتهامات خطيرة بالفساد أو الطعن في نزاهته، ثم يمتنع عن الرد أو اللجوء إلى القضاء، “يُفهم ضمنياً كمن يُسلّم بصحة ما يُنسب إليه”، مضيفاً أن غياب أي تحرّك قضائي أو حتى إصدار بيان حقيقة “يضعف مصداقية هذا المسؤول، بل يجعله غير مؤهل لتحمّل المسؤولية السياسية”.
في المقابل، رأى الرميد أن لجوء المسؤول السياسي إلى القضاء حين يشعر بأن سمعته تعرضت للإساءة، يجب أن يُفهم على أنه تعبير عن احترام الصحافة واحترام لذاته وللمهام التي يتولاها، وليس كنوع من التضييق.
وفي تحذير واضح، أشار إلى أن المسؤول الذي يقرر خوض مسار المقاضاة عليه أن يفعل ذلك بهدف كشف الحقيقة، لا بدافع الانتقام أو التنكيل، مؤكداً أن اعتذار الصحافي أو تراجعه عن الخبر المنشور يجب أن يُقابل بترحيب وينهي الإجراءات القضائية.
نحو تخليق المشهد الإعلامي والسياسي
وفي ختام تدوينته، دعا الرميد إلى العمل على تخليق الحياة السياسية والإعلامية بالمغرب، عبر السعي إلى ظهور الحقيقة، سواء بحكم قضائي يدين أحد الطرفين أو عبر نقد ذاتي يقطع مع حالة الغموض والاتهام الجزافي.
وأكد أن تحقيق هذا التوازن كفيل بجعل المسؤول السياسي أكثر حرصاً في قراراته وأكثر وعياً بالرقابة الإعلامية، وفي المقابل يجعل الصحافي أكثر التزاماً بالموضوعية والدقة وتفادي نشر الزيف.
تعليقات الزوار