“الجهة تتطور”.. حملة تواصلية لرئاسة جهة الدار البيضاء-سطات تغطي على إخفاقات تنموية وتغذي الاحتقان بالأقاليم المهمشة

هبة زووم – إلياس الراشدي
في خطوة تواصلية وُصفت بأنها تأتي في سياق استباقي، أطلقت جهة الدار البيضاء – سطات، يومه الإثنين، برنامجا جديدا تحت شعار “الجهة تتطور”، خلال لقاء احتضنه مقر الجهة بحضور رئيسها عبد اللطيف معزوز، وعدد من المسؤولين الترابيين والمنتخبين المحليين.
ويهدف هذا البرنامج، بحسب بلاغ رسمي، إلى تسليط الضوء على الدينامية التنموية التي تعرفها أقاليم الجهة المختلفة، من خلال استعراض المشاريع والمبادرات التي تهم الحياة اليومية للمواطنين. كما يأتي في سياق الاستعداد لاحتضان تظاهرات كبرى، أبرزها كأس إفريقيا للأمم أواخر السنة الجارية، ثم كأس العالم سنة 2030.
غير أن مصادر مقربة من كواليس الجهة اعتبرت أن هذه الحملة لا تعدو أن تكون “عملية تلميع إعلامي”، الهدف منها التغطية على عجز واضح في تنزيل عدد من المشاريع المهيكلة بعدد من أقاليم الجهة، والتي تعاني من اختلالات بنيوية في البنية التحتية والخدمات الاجتماعية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد منسوب الاستياء في أقاليم مثل سطات، برشيد، بن سليمان وسيدي بنور، التي لم تستفد بالشكل المطلوب من ميزانية الجهة، في وقت يُتهم فيه المجلس الجهوي باتباع منطق “التركيز المفرط” على الدار البيضاء، على حساب عدالة مجالية مطلوبة.
وفي هذا الإطار، اعتبر فاعلون محليون أن ما سُمي بالبرنامج التواصلي ليس سوى استمرار لـ”سياسة الشُّو”، التي أصبحت تطبع تدبير الشأن الجهوي، في ظل غياب مؤشرات حقيقية على تحسين مناخ الاستثمار أو تقليص الفوارق الترابية.
وبات واضحاً، وفق المتابعين، أن رئاسة الجهة مدعوة لتقديم كشف حساب دقيق حول نسب إنجاز البرامج التي التزمت بها، بدل الاكتفاء بالخطابات الترويجية.
كما أن توسع رقعة التذمر داخل المجالس الإقليمية بات ينذر بإمكانية رفع “الورقة الحمراء” في وجه رئيس الجهة، في ظل تراجع منسوب الثقة وضعف التفاعل مع مطالب الساكنة المحلية.
وفي انتظار خطوات تصحيحية تعيد التوازن والشفافية للمسار التنموي بالجهة، يبقى التساؤل مشروعاً: هل يمكن لشعار “الجهة تتطور” أن يخفي الواقع المتعثر؟ أم أن الوقت قد حان لتقييم حقيقي يربط المسؤولية بالمحاسبة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد