الجواهري: قرارات ترامب متقلبة وتأثيرات حرب إسرائيل وإيران على الاقتصاد المغربي “غير قابلة للتقييم حالياً”

هبة زووم – الرباط
في ندوة صحافية أعقبت اجتماع مجلس بنك المغرب الثاني لهذه السنة، رسم عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، صورة ضبابية للمشهد الجيو-اقتصادي، في ظل توتر الأوضاع بين إسرائيل وإيران، وتصاعد التصريحات المتناقضة من الإدارة الأمريكية.
الجواهري لم يُخفِ حيرته مما وصفه بـ”حرب البلاغات”، معلقاً على الأحداث بالقول: «استيقظت هذا الصباح على أخبار وقف إطلاق النار، لكن بعد ساعات شاهدت قصفًا متبادلاً، فهل توقفت الحرب أم لم تتوقف؟ هذا زمن الآيات التي تمحوها آيات، بالنهار والليل».
وفي تحليله للأوضاع الجيوسياسية الحالية، شدد الجواهري على أن الوضع معقد، مشيرًا إلى أن الأثر المحتمل لتصاعد التوترات في منطقة الخليج، خاصة ما يرتبط بإغلاق مضيق هرمز، يصعب قياسه في الوقت الراهن.
وأوضح أن بنك المغرب لن يغامر بتقييم مرتجل لتداعيات هذه الحرب على الاقتصاد المغربي، مضيفًا: “سندرس المعطيات بدقة، ويمكن اتخاذ القرار المناسب إذا اقتضى الأمر، حتى قبل اجتماع مجلس بنك المغرب المقبل في شتنبر”.
ولم تُخفِ تصريحات الجواهري استياءه من نهج الإدارة الأمريكية السابقة في التعاطي مع القضايا الاقتصادية العالمية، قائلاً: “الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يقول الشيء ويتراجع عنه، يصب جام غضبه على البنك الفيدرالي، لكن هذا الأخير حافظ على استقلاليته ولم يغير سعر الفائدة”.
هذا التصريح يُعَدّ مؤشراً على قلق المؤسسات المالية، حتى على المستوى المحلي، من انعكاسات السياسات الأمريكية المتقلبة على استقرار الأسواق الدولية، وعلى الأخص ما يتعلق بأسعار النفط والفائدة والتدفقات المالية في الأسواق الناشئة.
ورغم أن والي بنك المغرب لم يحدّد تدابير عاجلة لمواجهة أي سيناريو متشائم، إلا أنه ألمح إلى وجود قنوات تواصل مستمرة بين أعضاء مجلس البنك، تسمح بالتفاعل الفوري مع أي تطورات اقتصادية مفاجئة.
ويأتي هذا الموقف في سياق دولي مشحون بالأزمات، من ارتفاع أسعار المواد الأولية، إلى اضطرابات سلاسل التوريد، وتزايد المخاوف من تضخم مستورد، ما يفرض على بنك المغرب، حسب الجواهري، أن “يراقب بعناية ويتصرف بحكمة”.
تصريحات الجواهري تعكس توجهاً واضحاً لبنك المغرب يقوم على الحذر الاستراتيجي والتأني في التفاعل مع المعطيات العالمية، دون الوقوع في ردود فعل متسرعة.
وبين الخطاب الحازم والنبرة الساخرة التي تخللت مداخلته، تبقى الرسالة واضحة: الوضع الدولي متقلب… والسياسة النقدية المغربية تترقب وتتحصن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد