هبة زووم – الرباط
في تدوينة نارية لا تخلو من سخرية مُرّة، فجّر الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تساؤلات محرجة حول الخطاب الأمريكي المتكرر بشأن “الديمقراطية” و”حماية الشعوب”، واضعًا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في قلب اتهام مباشر بالنفاق السياسي وتزييف القيم الإنسانية.
اليحياوي توقف عند تهديد ترامب المتجدد بضرب إيران، والذي يُسوّقه الخطاب الأمريكي بذريعة “حماية المحتجين من نظامهم”، متسائلًا بتهكم: عن أي حماية يتحدث رئيس يُطلق في بلاده يد أجهزة الهجرة لامتهان كرامة المواطنين، وسحلهم من سياراتهم، وتكبيلهم في الشوارع، ثم تبرير كل ذلك باسم “الدفاع عن النفس”؟
ويذهب الباحث إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن الذريعة الإنسانية ليست سوى واجهة مكررة لسياسة قديمة، تستعيد سيناريوهات سبق أن عرفها العالم مع جورج بوش الابن، حين جرى تبرير غزو العراق بأسلحة الدمار الشامل وحماية الأقليات، لتنتهي القصة بملايين الضحايا ودولة مدمّرة.
وفي لهجة حادة، يصف اليحياوي ترامب بأنه “سمسار عقارات لا يعرف معنى الأخلاق ولا القيم”، معتبرًا أن حديثه عن حقوق الإنسان يفتقد لأي مصداقية، في ظل مشاهد القمع التي تعرفها مدن أمريكية، حيث يُهان المواطن داخل بلده على يد مؤسسات يفترض أنها تحميه.
التدوينة لا تكتفي بانتقاد ترامب كشخص، بل تضعه ضمن سياق تاريخي أوسع، يستحضر إبادة السكان الأصليين، والحروب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، معتبرًا أن من اعتاد تصدير الموت خارج حدوده، لن يتردد في ممارسته داخليًا حين تقتضي مصلحة السلطة ذلك.
ويخلص اليحياوي إلى أن القتل، في هذا المنطق، يتحول من جريمة إلى “إنجاز”، ومن فعل مدان إلى وسيلة لتحقيق الغايات السياسية، في مشهد يُعرّي هشاشة الخطاب الأمريكي حول القيم الكونية، ويكشف أن “الديمقراطية” ليست سوى أداة انتقائية تُستخدم حين تخدم المصالح، وتُداس حين تعيقها.
تعليقات الزوار