من يحرك من؟ اليحياوي يفكك منطق الحرب الأمريكية على إيران

هبة زووم – الرباط
يواصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تفكيك الخطاب السياسي والعسكري المحيط بالتصعيد الأمريكي ضد إيران، واضعًا الأصبع على ما يعتبره جوهر التحركات الجارية في الشرق الأوسط، في سياق دولي تتزايد فيه مؤشرات الحرب وتضيق فيه مساحات الدبلوماسية.
وفي تدوينة تحليلية قوية، توقف اليحياوي عند ما يُتداول بشأن شروط أمريكية للتراجع عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، تتعلق بإنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، وتسليم المواد المخصبة حتى نسبة 60 في المائة، وفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، وصولًا إلى شرط وصفه بالأخطر: الاعتراف بإسرائيل.
ويرى اليحياوي أن هذا الشرط الأخير ليس تفصيلاً تقنيًا، بل هو بيت القصيد في كل التصعيد الحالي، باعتباره يكشف ـ بحسب تعبيره ـ أن الحشد العسكري الأمريكي قبالة إيران لا ينفصل عن المصلحة الإسرائيلية المباشرة، بل يخدمها بشكل صريح وواضح. فإسرائيل، في هذا التحليل، ليست مجرد طرف مستفيد، بل فاعل محرك ومحرض، يدفع في اتجاه المواجهة المفتوحة.
ويشدد الباحث الأكاديمي على ضرورة عدم الوقوع في “تحليل ساذج” للمشهد، معتبرًا أن الضربة، إن وقعت، ستكون إسرائيلية في أهدافها، أمريكية في أدواتها، وهو نمط بات يتكرر في أكثر من بؤرة توتر عرفها العالم خلال العقود الأخيرة.
ويذهب اليحياوي أبعد من ذلك، حين يربط بين عدد من النزاعات والحروب التي عرفتها المنطقة والعالم، وبين الدور الذي تلعبه إسرائيل في تأجيج الصراعات، معتبرًا أن استراتيجيتها تقوم على إشعال الفتن ثم التواري خلف القوة الأمريكية، في مشهد يعيد إنتاج منطق الهيمنة والفوضى بدل الاستقرار والسلام.
وتأتي هذه القراءة في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة، سيكون ثمنها ـ كعادته ـ باهظًا على الشعوب، في مقابل استمرار منطق القوة وفرض الشروط بالقوة، بدل البحث عن حلول سياسية عادلة.
تحليل اليحياوي لا يكتفي بتوصيف اللحظة، بل يدق ناقوس الخطر من منطق دولي يعيد إنتاج الأزمات، ويؤكد أن فهم ما يجري يقتضي النظر خلف الواجهة الأمريكية، إلى حيث تتقاطع المصالح، وتُصاغ القرارات الكبرى بعيدًا عن شعارات السلام والاستقرار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد