إقصاء المرضى من المصعد بمستشفى أجدير يفضح منطق الامتيازات داخل الصحة العمومية

حسن غربي – الحسيمة
في مشهد يُعيد إلى الأذهان الممارسات الطبقية التي يفترض أن تكون من الماضي، تفجّرت بإقليم الحسيمة فضيحة جديدة عنوانها “الإقصاء من المصعد”، حيث قرّرت إدارة مستشفى محمد السادس بجماعة أجدير تخصيص المصاعد للأطباء والعاملين فقط، ومنع المرضى ومرافقيهم من استخدامها، ولو كانوا من ذوي الاحتياجات الخاصة أو المسنين.
القرار الذي أثار استياءً واسعًا بين المواطنين والفاعلين الحقوقيين، لا يبدو مجرد إجراء تنظيمي كما تُحاول الإدارة تسويقه، بل يعكس فكرًا بيروقراطيًا سلطويًا يتنافى مع مبادئ المرفق العمومي وقيم العدالة الصحية. فمن غير المقبول أن يتحول المصعد – وهو مرفق حيوي داخل مؤسسة صحية – إلى “امتياز وظيفي” يُمنح لفئة دون أخرى، فيما يُترك المرضى لمواجهة السلالم الطويلة والإرهاق، رغم ظروفهم الصحية الحرجة.
مصدر من داخل المؤسسة الصحية، فضّل عدم الكشف عن هويته، وصف القرار بأنه “ترجمة صارخة لانفصال الإدارة عن واقع المرتفقين، وتأكيد على استمرار منطق الامتيازات داخل قطاع من المفترض أن يكون في خدمة المواطن”.
ويضيف أن “بعض المرضى يضطرون للانتظار في الطوابق السفلى لساعات طويلة أو يُنقلون بصعوبة بالغة على الأكتاف، في مشاهد تنتمي لعصور التخلف الإداري”.
الغريب في الأمر أن هذه الممارسات تقع في ظل وجود عامل الإقليم، السيد حسن زيتوني، الذي لا يفصل بينه وبين هذا المرفق سوى كيلومترات قليلة، لكنه – حسب السكان – لم يحرك ساكنًا رغم تكرار هذه المشاهد اليومية.
كما يُطرح السؤال حول غياب دور مندوبية الصحة بالحسيمة، التي من المفترض أن تسهر على احترام المعايير الإنسانية في التدبير، وليس الصمت على ممارسات تمييزية تضرّ بصورة القطاع.
ولم يصدر حتى الساعة أي بلاغ رسمي من إدارة المستشفى أو وزارة الصحة لتبرير هذا القرار أو التراجع عنه، ما يزيد من حدة الغضب الشعبي، ويطرح تساؤلات حول من يراقب من؟ وهل يُترك تسيير المرافق العمومية للقرارات الفردية دون ضوابط قانونية أو محاسبة إدارية؟
العديد من الجمعيات الحقوقية وجهت دعوات صريحة إلى وزير الصحة لفتح تحقيق عاجل حول خلفيات هذا القرار، ولمعرفة ما إذا كان يُطبّق في مؤسسات أخرى، مما قد يكشف عن توجه مقلق نحو تكريس التمييز داخل قطاع الصحة العمومية.
وفي انتظار تحرّك رسمي يعيد الاعتبار للمريض كمحور رئيسي للمنظومة الصحية، يستمر العبث الإداري، وتبقى المصاعد – في مستشفى أُسّس باسم ملك البلاد – حكرًا على “الصفوة الوظيفية”، بينما يُحرم منها من هم في أمسّ الحاجة: المرضى الذين يفترض أن يُخدموا لا أن يُهانوا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد