تحركات عامل الحسيمة مكشوفة للجميع وتتحوّل إلى مادة للمجالس قبل الإعلان عنها رسميًا: من يسرّب؟ ولماذا؟
حسن غربي – الحسيمة
تعيش مدينة الحسيمة على إيقاع ظاهرة غير مسبوقة من حيث الحساسية والغرابة، حيث باتت تحركات عامل الإقليم، السيد حسن الزيتوني، تُتداول في المجالس والمقاهي المحلية بتفاصيل دقيقة، أحيانًا قبل صدور أي بلاغ رسمي عن عمالة الإقليم، بل وقبل تنفيذ التحرك نفسه.
فما الذي يجري فعلاً؟ وهل نحن أمام “خلل إداري” في تدبير المعلومة، أم “اختراق بشري” لمحيط العامل؟ أم مجرد حالة اجتماعية يغذيها فضول محلي لا يُقاوم؟
الأحاديث التي يتداولها المواطنون لا تقتصر على مواعيد الاجتماعات أو زيارات ميدانية، بل تمتد أحيانًا إلى أسماء المشاركين فيها، وموضوع الجلسات، والمكان والزمان، وحتى تفاصيل شخصية تتعلّق بالحياة الخاصة للمسؤول الترابي الأول، كوجباته وأماكن تواجده خارج أوقات العمل. وهي معطيات تطرح أكثر من علامة استفهام حول من يملكها، ومن يُسربها، وما الغرض من ذلك.
مصادر محلية ترجّح أن أحد المقربين من العامل، وخاصة من يرافقه باستمرار في تنقلاته، قد يكون مصدر هذه التسريبات، سواء بقصد أو بدونه، حيث قد تتحول أحاديث عابرة إلى مواد تتضخم بسرعة في المجالس والدوائر الاجتماعية الضيقة، لتتحوّل إلى ما يشبه “الإعلام الموازي” الذي يسبق الأخبار الرسمية.
غير أن أخطر ما في هذا الوضع، أنه بدأ يُستثمر في تشويه صورة العامل نفسه، أو التشويش على مجهوداته بعد الدينامية التي أطلقها منذ تعيينه بالإقليم.
إذ يرى متابعون أن بعض الجهات لم تستسغ هذا الحراك الميداني، وتسعى إلى تقزيمه عبر “فضحه” مجازًا، أو إفراغ تحركاته من أي طابع رسمي، بتحويلها إلى مجرد تسريبات تلوكها الألسن قبل أن ترى النور عبر قنواتها الشرعية.
وفي هذا السياق، تطرح العديد من التساؤلات حول مدى قدرة الإدارة الترابية بالحسيمة على حماية المعطيات التي يفترض أن تظل داخل جدرانها، وحول غياب سياسة تواصلية واضحة تضع حدًا لهذا النزيف، وتعيد الاعتبار لمبدأ الشفافية المُؤطرة وليس الفوضى المفتوحة.
كما يبقى على الرأي العام المحلي أن يُميز بين حقه في الوصول إلى المعلومة، وبين التحول إلى وسيط غير مسؤول في نشر الإشاعة أو الترويج لأحاديث تنال من صورة المؤسسات. لأن حرمة الإدارة وكرامة الفعل العمومي ليستا شأناً خاصاً بالعامل، بل جزء من احترام الدولة ومكانة المؤسسات.
وإلى حين الكشف عن المسؤول الحقيقي عن هذا التسريب الممنهج، سيبقى المشهد مثقلاً بالتأويلات، وسيظل سؤال “من يُسرب؟ ولماذا؟” مفتوحًا على أكثر من احتمال، في انتظار جواب رسمي يعيد الأمور إلى نصابها، ويقطع الطريق على كل من يريد العبث بصورة المسؤولية الترابية من داخلها أو خارجها.