هبة زووم – إلياس الراشدي
في الوقت الذي تتطلع فيه ساكنة الدار البيضاء إلى تنمية محلية عادلة وفعالة، تعيش مقاطعة عين السبع واحدة من أسوأ مراحلها في التاريخ الحديث، وسط تفكك الأغلبية المسيرة، وغياب الرؤية، وارتباك واضح في التدبير، ليتحول الحي الصناعي والتجاري الأشهر في العاصمة الاقتصادية إلى عنوان بارز للإهمال والشلل الإداري.
الواقع المزري الذي أصبحت تعيشه مقاطعة عين السبع ليس نتاج ظرفية عابرة، بل نتيجة مباشرة لتولي أشخاص غير مؤهلين مسؤولية تدبير الشأن العام.
فالرئيس الحالي، المثير للجدل، يُوصف داخل أوساط المتتبعين بأنه فاشل في التواصل، ومرتبك في الإدارة، وعاجز عن الإبداع، ما يجعل المقاطعة تدور في حلقة مفرغة من العجز والانتظارية.
المواطنون هناك لا يلمسون أي أثر يُذكر لمجالسهم المنتخبة، ولا مشاريع تنموية قادرة على خلق الفارق في حياتهم اليومية.
طرق محفرة، إنارة عمومية شبه غائبة، تجهيزات مهترئة، ونسيج اجتماعي في تآكل مستمر، بينما يتنعم أعضاء المجلس في رحلات واستجمامات لا يعلم أحد ما عائدها على المواطنين الذين انتخبوهم.
أما على مستوى السلطة المحلية، فيبدو أن العامل الطاوس ينهج سياسة الكياسة الزائدة في تدبير الأزمة، مكتفياً بالمراقبة عن بعد دون أن يُفعّل أدوات الرقابة أو يستعمل صلاحياته لتصحيح الوضع. فحين يتحول التعقل إلى تهاون، تصبح الحيادية غير المنتجة جزءاً من الأزمة.
ألا تستدعي المآسي اليومية لساكنة عين السبع تدخلاً مباشراً؟ أين التقارير الدورية؟ أين المساءلة الإدارية؟ لماذا تُرك الحبل على الغارب لرئيس مجلس لم يثبت في أي محطة قدرته على قيادة التغيير أو حتى احتواء المشكلات؟
الساكنة تشعر أن من يُفترض فيهم خدمة مصالحهم، يستهينون بعقولهم وبكرامتهم، كيف يمكن لجهة بهذا الوزن الديمغرافي والاقتصادي أن تُدار بعقلية “الهواية”؟ وكيف لمدينة من حجم الدار البيضاء أن تقبل بهذا الوضع البائس في واحدة من أهم مقاطعاتها؟
الوضع في عين السبع لا يحتاج إلى ترقيع أو تبرير، بل إلى قطيعة شاملة مع العبث، واستراتيجية جريئة للإصلاح، تبدأ بإعادة ترتيب البيت الداخلي لمجلس المقاطعة، وتفعيل أدوات الرقابة والوصاية من طرف السلطة الإقليمية.
إذا لم تتحرك الإدارة الترابية بصرامة، وإذا لم تتم إعادة النظر في أداء المجلس الحالي، فإن عين السبع ستتحول إلى نموذج في الرداءة والتخلف الإداري، بدل أن تكون قاطرة تنموية كما يفترض بها.
تعليقات الزوار