هبة زووم – أبو العلا العطاوي
منذ تعيين بناصر بولعجول على رأس الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، ظن الجميع أن الوكالة ستتخذ إجراءات جذرية لإنقاذ قطاع النقل من أزماته المزمنة، والحد من نزيف حوادث السير التي تحصد أرواح الآلاف سنوياً على طرقات المغرب.
غير أن الواقع كان بعيداً كل البعد عن هذه التوقعات، بل ازدادت الأرقام إيلاماً، وأصبحت الوكالة، بدل أن تكون درعاً واقياً وسلطة إصلاحية، آلة لجمع الأموال وفرض الغرامات، على حساب السلامة والحد من المخاطر.
الندوة الصحفية التي عقدها بولعجول، يوم أمس الاثنين، بدت أكثر وكأنها محاولة مدروسة لتلميع صورته الشخصية، وترويج إحصائيات لا تعكس سوى نجاحه في ترسيخ مبدأ «العقاب المالي» كأداة وحيدة، دون تقديم أي حلول عملية أو آليات واضحة لمعالجة جذور الأزمة التي يعاني منها قطاع النقل.
فقد اقتصرت مداخلته على تعداد المخالفات التي ترصدها الكاميرات على الطرق السيارة، دون الإشارة إلى برامج وقائية أو مشاريع تطويرية تستهدف المهنيين، سواء السائقين أو المؤسسات، لتمكينهم من الخروج من أزماتهم المستمرة.
في واقع الحال، لا يمكننا أن نغفل أن حوادث السير لا تنحصر فقط في مخالفات فردية يتم تسجيلها بالكاميرات، بل هي نتاج تراكم مشاكل هيكلية، بدءاً من ضعف التكوين المهني للسائقين، مروراً بالتسيير الضعيف للطرق، وصولاً إلى عدم وجود سياسات متكاملة لتحسين النقل وتوعية المجتمع.
إلا أن الوكالة تحت إدارة بولعجول لم تقدم أي رؤية شاملة تواكب هذه التحديات، بل اكتفت باستخدام العقوبات المالية كأداة أساسية، مما جعلها بعيدة عن مهمتها الحقيقية.
يضاف إلى ذلك أن محاولة استغلال وسائل الإعلام لترويج أنشطة الوكالة عبر الندوة الصحفية، لم تستطع أن تخفي حقيقة أن أرقام حوادث السير في تزايد مستمر خلال السنوات الأخيرة، وهي أرقام تنطق بنفسها ولا تحتاج إلى تفسير من أي خبير.
إذ رغم تصريحات بولعجول حول تشديد العقوبات، فإن الإحصائيات تتحدث عن فشل متواصل في إيقاف النزيف المروري، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذه الإجراءات وصلاحية استراتيجية الوكالة الحالية.
لقد فقدت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية في عهد بولعجول مصداقيتها كمؤسسة تدافع عن سلامة المواطنين وتعمل على الحد من الحوادث، وأصبحت مجرد جهاز بروقراطي يحصد الأموال من جيوب السائقين والمهنيين، بينما تتفاقم المشاكل وتتواصل الخسائر البشرية والمادية دون حلول فعلية.
في الختام، ما يحتاجه قطاع النقل والسلامة الطرقية اليوم ليس إعادة توزيع المخالفات المالية، بل استراتيجية إصلاح شاملة تعتمد على تأهيل السائقين، تحديث البنية التحتية، تعزيز الوعي المجتمعي، وتوفير آليات حقيقية لدعم المهنيين للخروج من أزماتهم المزمنة، وإلا فإن الوكالة ستظل عاجزة عن أداء مهمتها، وستبقى أرقام الحوادث ترفع أعلام الاستفهام عن فاعلية أي تدخل.
تعليقات الزوار