هبة زووم – الرباط
في خطوة أثارت جدلاً واسعًا داخل قطاع تعليم السياقة في المغرب، قررت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” تطبيق تغييرات جذرية في كيفية منح رخص السياقة، وهو ما أدى إلى انسحاب الهيئة الوطنية لمؤسسات تعليم السياقة من اجتماعها مع الوكالة، احتجاجًا على هذه الإجراءات التي اعتُبرت مُفاجئة ومُعقدة.
إعلان “نارسا” عن فرض اجتياز امتحان نظري “الكود” أولًا، ثم منح المرشح مهلة ستة أشهر لتدريب إضافي قبل إجراء الامتحان التطبيقي، لم يلقَ استحسان المهنيين، الذين اعتبروا أن هذا التغيير سيُعطّل مسطرة الحصول على رخصة السياقة ويزيد من التعقيدات.
سابقًا، كان المترشح يتدرب لمدة شهر تقريبًا، ليخضع للاختبارين النظري والتطبيقي في نفس اليوم، لكن الآن، مع التعديل، بات المترشح بحاجة إلى انتظار ستة أشهر قبل اجتياز الامتحان التطبيقي، ما يعني زيادة في التكلفة والوقت، وهدر للموارد.
المهنيون استغربوا أن “نارسا” قررت تطبيق هذا التغيير دون تشاور كافٍ مع القطاع المعني، حيث لا يمكن لأصحاب مدارس تعليم السياقة التكيف مع هذا النظام الجديد بهذه السرعة.
فالتغيير كان مفاجئًا ويستدعي وقتًا أطول للتدريب على النظام المعلوماتي الجديد الذي سيجعل المهنيين يتكفلون بالعديد من المهام التي كانت تتحملها “نارسا” نفسها سابقًا، مثل إدخال البيانات المتعلقة بالسيارات وتهيئة المواعيد، وهي مهام تتطلب تدريبًا مسبقًا ومهارات تقنية.
فيما يرى بعض المهنيين أن هذه التغييرات في صالح تحسين الكفاءة والشفافية، إلا أن الطريقة التي تم بها اتخاذ هذه القرارات، دون استشارة فعالة للقطاع، تُظهر غيابًا تامًا للتنسيق، ولا تكمن المشكلة فقط في تغيير النظام، بل في تنفيذه دون توفير الدعم الكافي للمهنيين، مما يضعهم أمام صعوبات جمة ويزيد العبء عليهم.
هذا التوجه، رغم أهدافه الظاهرة في تحسين تنظيم المنظومة، قد يتحول إلى تعقيد إضافي يعرقل العمل أكثر من أن يُسهّل الإجراءات، فغياب الشفافية في اتخاذ القرار يزيد من الشكوك في أهداف هذه التعديلا
ما يزيد الأمور تعقيدًا هو غياب التواصل الفعّال بين “نارسا” وقطاع تعليم السياقة، وهو ما جعل المهنيين يشعرون بأنهم مستهدفون ولم يتم أخذ مصالحهم في عين الاعتبار، وغياب الاستشارة قبل تطبيق هذه الإجراءات يعكس توجهًا إقصائيًا يُسهم في بناء هوة بين الوكالة والمهنيين.
بالمجمل، هذا التغيير ينطوي على الكثير من التحديات، فبينما قد يكون الهدف هو تحسين النظام، يظل التطبيق الفعلي بعيدًا عن الواقع، ويُثبت أن الحوار والتشاور مع الفاعلين في القطاع هو السبيل الأنسب لضمان نجاح أي إصلاح.
هذا التغيير المفاجئ سيترك آثارًا على العديد من مدارس تعليم السياقة التي تواكب التحديثات التكنولوجية بشكل بطيء، وهو ما يعكس عدم تحضير القطاع لمثل هذه التغييرات.
وقد تؤدي هذه القرارات، في غياب خطة دعم فعالة، إلى مزيد من التوتر بين الجهات المعنية، إضافة إلى تراجع في جودة الخدمات التي تقدّمها هذه المدارس للمواطنين.
وباختصار، التغييرات الجديدة التي تفرضها “نارسا” تبدو متسرعة، وغير مستشارة مع المهنيين المعنيين، فإذا كان الهدف هو تحسين جودة منظومة رخص السياقة، فإن التنفيذ يجب أن يكون مدروسًا ومُنسقًا بين جميع الأطراف المعنية، وفي حال استمرار هذا النهج، من المحتمل أن يؤدي إلى مزيد من الفوضى والارتباك داخل القطاع.
تعليقات الزوار