هبة زووم – الرباط
في خطوة أثارت موجة من الجدل داخل الأوساط الجامعية، أعلن بعض أساتذة الكلية متعددة التخصصات بالرشيدية، عبر بيان نقابي، عن رفضهم المشاركة في حفل تخرج طلبة الموسم الجامعي 2025/2024، بدعوى أن “الاحتفال بالخريجين لا يمثل أولوية في الظرف الراهن”، داعين زملاءهم إلى الانخراط في مقاطعة الحدث.
هذه الدعوة قوبلت باستغراب واسع، خاصة أنها تأتي في وقت تبذل فيه جهود ملموسة لتأهيل البنية التحتية للمؤسسة، من خلال الشروع في بناء قاعة للندوات، وإطلاق صفقة استكمال أشغال المدرج الكبير، وتهيئة المساحات الخضراء… وهي مشاريع تُظهر حرصًا فعليًا على تحسين بيئة العمل والتعلم داخل المؤسسة.
غير أن توقيت هذا الموقف، وما يحمله من رمزية، يدفع إلى التساؤل: هل ينسجم هذا السلوك مع القيم التربوية والإنسانية التي من المفترض أن يتحلى بها الأستاذ الجامعي، باعتباره شريكًا في المسار الأكاديمي والتكويني للطالب؟
الأمر المثير للانتباه ليس مضمون الخطوة الاحتجاجية بحد ذاته، بل السياق الذي جاءت فيه، في تغليب للمصالح الفردية والضيقة على حساب المصلحة العامة والبعد التربوي.
لقد تجاهل البيان النقابي ما يمثّله حفل التخرج من قيمة رمزية ونفسية للطلبة وعائلاتهم، لكونه تتويجًا لمسار علمي، وفرصة لشحن الأمل في المستقبل. وفي تجاهله لهذه الأبعاد، بدا البيان وكأنه يسعى لتصفية حسابات مؤسسية أكثر من التعبير عن انشغالات حقيقية.
وفي هذا السياق، يطرح الرأي العام الجامعي أسئلة جوهرية: هل من الإنصاف تحويل لحظة أكاديمية مفرحة إلى ورقة ضغط نقابية؟ أليس من واجب الأستاذ الجامعي أن يكون حاضنًا للطالب، لا متخليًا عنه في أهم محطات مساره؟ وهل تعكس هذه الخطوة فعلًا الدفاع عن “المصلحة العامة”، أم أنها امتداد لنزعة انتهازية تغيب عنها الرؤية التربوية والمسؤولية الأخلاقية؟
ختامًا، تبقى هذه التصرفات المعزولة لا تمثل سوى فئة قليلة من الأساتذة، ولا ينبغي أن تحجب الصورة الحقيقية للأستاذ الجامعي الذي يظل رمزًا للالتزام والمسؤولية الأكاديمية. فسمعة الجامعة ومكانة الأستاذ تتطلبان تغليب المصلحة التربوية على الحسابات الضيقة.
يتبع…
تعليقات الزوار