نقاش ساخن في مجلس النواب حول مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة: التمثيلية تحت المجهر والوزير يدافع عن الانتداب
هبة زووم – الرباط
شرعت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، يوم الأربعاء 16 يوليوز 2025، في مناقشة مضامين مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك في جلسة عرفت تباينًا في المواقف بين مكونات الأغلبية والمعارضة، بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد.
وتصدرت قضية تأليف المجلس وانتخاب أو انتداب أعضائه جدول أعمال هذه الجلسة، حيث اعتبرت فرق المعارضة أن المشروع يتضمن “تراجعًا واضحًا عن التمثيلية الديمقراطية” من خلال المزج بين أسلوبي الانتخاب والانتداب، وهو ما وصفته بـ”الخروج عن التجارب الديمقراطية المقارنة”. في المقابل، رأت الأغلبية أن هذا التقسيم لا يمس جوهر الديمقراطية التمثيلية بل يسعى إلى تحقيق التوازن بين مكونات الحقل الصحافي.
ووفقًا لمشروع القانون، يتألف المجلس من 19 عضوًا موزعين على ثلاث فئات: سبعة ممثلين عن الصحافيين المهنيين، بينهم ثلاث نساء على الأقل، يتم انتخابهم من قبل الهيئة الناخبة، سبعة ممثلين عن الناشرين تنتدبهم المنظمة المهنية، بينهم عضوان من “الحكماء” ممن يمتلكون تجربة متميزة، وثلاثة أعضاء يمثلون المؤسسات الوطنية (قاضٍ من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، عضو من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وآخر من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي).
كما أثارت مقتضيات الوساطة والتحكيم المنصوص عليها في الباب الثامن من المشروع نقاشًا مستفيضًا، حيث شددت الأغلبية على ضرورة عدم التساهل مع الممارسات المسيئة، خصوصًا التشهير والإساءة الشخصية، مع الإبقاء على آلية الوساطة كآلية لتدبير النزاعات داخل المجلس.
وفي معرض تفاعله مع تدخلات النواب، اعتبر الوزير بنسعيد أن النقاش “مطلوب ومهم”، مشيرًا إلى أن هذا المشروع يأتي بعد تعذر إجراء انتخابات تجديد هياكل المجلس في الآجال القانونية، وجرى إعداده على ضوء توصيات اللجنة المؤقتة التي تولت تدبير المرحلة الانتقالية.
ودافع الوزير عن خيار الانتداب بالنسبة للناشرين، معتبراً أنه “لا يتعارض مع المعايير الديمقراطية”، ومشددًا على أن التمثيلية بالتوافق مع الهيئات المهنية تعتبر صيغة معمولًا بها في عدد من الدول الديمقراطية.
ولم يخلُ النقاش من إجماع نادر حول التنصيص على تمثيلية ثلاث صحفيات على الأقل ضمن فئة الصحفيين المهنيين، حيث أشادت الأغلبية والمعارضة بهذا الإجراء، معتبرين إياه انسجامًا مع المقتضيات الدستورية المتعلقة بالمناصفة.
وفي ختام الجلسة، لفت الوزير بنسعيد إلى أن إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يجب أن تتفاعل مع قضايا كبرى مثل الصحافة الجهوية، والإشهار، ودعم المقاولات الصحافية الصغيرة والمتوسطة، وهي ملفات ستظل مفتوحة للنقاش في المرحلة التشريعية المقبلة.