تبرعات مبابي في مرمى التحقيق.. هكذا تحولت مكافآت المونديال إلى شبهة غسل أموال؟

هبة زووم – عبدالعالي حسون
في سابقة تفتح باب التساؤلات حول تقاطع الرياضة بالأمن والمال، يجد النجم الفرنسي كيليان مبابي نفسه في قلب عاصفة قانونية، بعد كشف تقارير إعلامية عن تلقي عدد من ضباط الشرطة مبالغ مالية كبيرة منه عقب نهائيات كأس العالم 2022.
وبين تأكيدات محاميه بأن التبرعات كانت قانونية، وتحقيقات أولية بشأن “غسل أموال وتلاعب ضريبي”، يبدو أن القصة أكبر من مجرد مكافأة لرجال أمن.
بحسب ما أفادت صحيفة لو كانار أونشينيه، فإن مبابي تبرع بمبلغ 180 ألف يورو لصالح خمسة ضباط أمن، بينهم قائد الشرطة الفرنسية الذي حصل بمفرده على 60 ألف يورو، فيما نال الأربعة الآخرون 30 ألفًا لكل واحد منهم.
الأموال قُدمت عبر شيكات، دون أي عقود موازية أو وثائق توضح الغرض القانوني الدقيق، مما أثار انتباه جهاز الاستخبارات المالية الفرنسي تراكفين، الذي رأى فيها “معاملات غير نمطية”.
ومع أن محامي قائد الشرطة، جان-باتيست سوفرون، سارع إلى التأكيد بأن هذه التبرعات كانت قانونية، وأُنجزت “وفق المساطر الإدارية”، فإن المدعي العام في باريس أعلن فتح تحقيق أولي بشأن “أعمال غير مُصرّح بها وغسل أموال ناجم عن احتيال ضريبي”، وهو ما يجعل الملف مفتوحًا على كافة التأويلات.
وفي محاولة لتطويق تداعيات القضية، أكد ممثلو مبابي، عبر بيان رسمي، أن اللاعب اعتاد منذ ظهوره الأول مع المنتخب الفرنسي على التبرع بجميع مكافآته مع المنتخب “بشفافية تامة”. وشددوا على أن كل ما جرى “تم وفق القواعد”، وشمل ثمانية أفراد من الأمن، بينهم ثلاثة من عناصر الأمن الخاص.
اللافت في الملف أن جزءًا من التحقيق يتركز على رحلة مبابي إلى الكاميرون، موطن والده، حيث رافقه خلالها قائد الشرطة المتهم. وتساءل مراقبون عن ما إذا كانت هذه الرحلة تندرج ضمن المهام الرسمية الموكولة له، أم أن حدود المسؤولية الأمنية قد تم تجاوزها إلى مجالات شخصية.
التحقيقات الإدارية التي باشرتها مفتشية الشرطة الوطنية، تشير إلى وجود جدية في تتبع المسارات المالية المرتبطة بالملف، خصوصًا مع تأكيد المدعي العام أن الأمر لا يخص فقط الضباط الخمسة بل يشمل أيضًا “ثلاثة وكلاء أمن خاصين”، ما يُرجح فرضية وجود شبكة غير رسمية لتوزيع مكافآت مالية خارج الأطر القانونية.
من جهته، حاول الاتحاد الفرنسي لكرة القدم النأي بنفسه عن الملف، فأصدر بلاغًا مقتضبًا قال فيه إنه “لن يعلّق على تحقيق جارٍ”، مكتفيًا بالإشادة بـ”الاحترافية العالية لفريق ضباط الشرطة الذين وفرتهم وزارة الداخلية لتأمين أمن وسلامة المنتخب الفرنسي”.
إلى ذلك، يطرح الملف أسئلة شائكة حول العلاقة بين اللاعبين والضباط المرافقين لهم، وحدود التقدير الشخصي مقابل المسؤولية الوظيفية. فهل يجوز لضباط أمن يتقاضون أجورًا من الدولة قبول تبرعات مالية من نجوم رياضيين؟ وهل تصنف هذه المبالغ كمكافآت أم كمدفوعات غير معلنة؟ ومتى يتحول “الكرم الشخصي” إلى خرق محتمل للقانون؟
ما يبدو حتى الآن هو أن مبابي – الذي يخوض أولى فصوله مع ريال مدريد – يجد نفسه أمام أول اختبار إعلامي وقانوني كبير منذ انتقاله. وفي وقت لا توجه فيه أصابع الاتهام إليه مباشرة، إلا أن وجود اسمه في صلب الملف يضعه تحت مجهر التدقيق.
تبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كان الملف سيُغلق باعتباره “سوء فهم إداري”، أم سيفتح على مزيد من التحقيقات التي قد تطال رموزًا أمنية ورياضية بارزة في فرنسا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد