بنسليمان تغرقها النفايات والمجلس الجماعي وشركة النظافة في مرمى الانتقادات

هبة زووم – بنسليمان
في مشهدٍ بات يختزل حالة التردي التي تعيشها مدينة بنسليمان، تتراكم أكوام النفايات في الأحياء والشوارع الرئيسية، وتتفشى الروائح الكريهة والحشرات في الأجواء، بينما يغيب أي تدخل ناجع من الجهات المعنية، في ظل صمت رسمي بات يثير الغضب والاستفهام معاً.
الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية دقّت ناقوس الخطر، ووصفت الوضع البيئي في المدينة بـ”الكارثي”، محمّلة مسؤولية التدهور إلى المجلس الجماعي، الذي قالت إنه أخلّ بواجب المتابعة والمراقبة تجاه شركة النظافة المفوض لها تدبير هذا القطاع الحيوي.
الشركة المعنية، وهي شركة “أوزون الشاوية”، تُتهم من قبل “مصباح” بنسليمان بجمع أرباح سنوية تُقدّر بأزيد من مليار سنتيم، دون احترام التزاماتها التعاقدية، سواء من حيث عدد الحاويات أو عمليات التنظيف أو مستوى الخدمة المقدمة.
البلاغ، الذي تم تعميمه، لم يكتف بالإدانة، بل وجّه دعوة واضحة إلى فسخ العقدة مع شركة أوزون، وتعويضها بإنشاء شركة للتنمية المحلية، تكون خاضعة لحكامة شفافة ومراقبة فعلية.
كما طالب الحزب بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومساءلة الجهات المسؤولة عن هذا “الفشل الذريع” في تدبير قطاع النظافة.
الوضع لم يعد يقتصر على بُعد بيئي صرف، بل صار يمسّ كرامة المواطن اليومية، ويهدد السلامة الصحية والنفسية للسكان، الذين يواجهون بشكل يومي بيئة ملوثة تنعدم فيها شروط العيش الكريم.
فالمشهد العام للمدينة، التي كانت تُعرف سابقاً بطابعها الأخضر ومؤهلاتها الإيكولوجية، بدأ يتبدد تحت وطأة النفايات المتراكمة والإهمال الإداري.
ولم تُخفِ الكتابة المحلية استياءها من ما أسمته بـ”تواطؤ” رئيس المجلس الجماعي، الذي لم يحرّك ساكناً حيال تدهور خدمات الشركة، واكتفى بدور المتفرج، رغم ما يستخلصه المجلس من رسوم النظافة المفروضة على المواطنين.
البلاغ حمل نبرة تصعيدية واضحة، إذ أعلنت الكتابة المحلية عزمها التنسيق مع باقي القوى السياسية الديمقراطية وفعاليات المجتمع المدني، للدفاع عن الحق في بيئة نظيفة، واستعادة صورة المدينة التي أصبحت – حسب توصيفهم – “رهينة سوء التسيير والتدبير المفوض المغشوش”.
إن ما يجري ببنسليمان لا يمكن فصله عن أسئلة أعمق تتعلق بجدوى نموذج التدبير المفوض، الذي غالباً ما يتحوّل إلى وسيلة لإغناء الشركات الخاصة على حساب جودة الخدمات العمومية.
فهل تتدخل السلطات المحلية والإقليمية لإعادة الأمور إلى نصابها، أم أن مدينة بنسليمان ستبقى تغرق في نفاياتها بصمت؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد