سطات تغني للعرش وتراهن على الفرح كقيمة وطنية لا تُختزل في الميزانية

هبة زووم – سطات
في زمن يسوده القلق الاقتصادي والضغط الاجتماعي، اختارت مدينة سطات أن تواجه العبوس الجماعي بسلاح الفرح، وتُشعل لياليها ابتداءً من 23 يوليوز الجاري بسهرات فنية كبرى احتفالًا بالذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه. أربع ليالٍ من الغناء والبهجة، قالت عنها جماعة سطات إنها ليست مجرد عروض فنية، بل استثمار في الحياة والانتماء والذاكرة الجماعية.
من خلال البرمجة الفنية التي تمتد من 23 إلى 26 يوليوز 2025، وتضم نخبة من نجوم الأغنية المغربية، ترفع المدينة شعار “الفرح حق جماعي”، وتُدرج نفسها ضمن مدن اختارت الاحتفال لا الهروب، والإنصات للوجدان الشعبي بدل تسطيح الفعل العمومي.
يوم الافتتاح (23 يوليوز) يُراهن على نغمة الأصالة مع كل من مجموعة المير، وسعيد الخريبكي، وعادل المذوكوري، وكمال هريمو. في اليوم التالي، تأخذ الأسماء الوازنة مكانها فوق المنصة، يتقدمهم زكرياء الغفولي، وعبد الله الداودي، وأوركسترا جليل. يوم 25 يوليوز سيكون موعدًا لعشاق الفن الشعبي مع مجموعة الحوات، والفنانة لطيفة السطاتية، ويوسف نزار، ووليد الرحماني. أما عبد العزيز الستاتي، فسيختتم الحفلات يوم 26 يوليوز إلى جانب مراد الأسمر، ومجموعة جغالف، وموسى ماهر.
وكما يحدث دائمًا في مثل هذه المناسبات، يخرج البعض للحديث عن “هدر المال العام” و”أولويات التنمية”، وهي أسئلة مشروعة في حد ذاتها. لكن الإشكال، كما يرى مهتمون بالشأن الثقافي، هو في اختزال التنمية في كيس إسمنت أو عمود إنارة، وغض الطرف عن أن الترفيه نفسه أداة للتنمية البشرية، خصوصًا حين يُدار بذكاء ويُدرج في إطار رؤية مجتمعية متكاملة.
الفرح ليس ترفاً. إنه حق نفسي وثقافي، ووسيلة فعالة للتفريغ الجماعي، خصوصاً لدى الطبقات التي لا تملك من متع الحياة سوى فسحة في ساحة عمومية. لا يمكن تجاهل أن آلاف المواطنين يعانون من الضغط النفسي والاجتماعي، وأن حفلاً غنائياً مفتوحاً قد يمنحهم متنفسًا لا تملكه حتى العيادات النفسية.
ليست السهرات مجرد موسيقى. إنها دورة اقتصادية متنقلة. الباعة المتجولون، أصحاب المهن الموسمية، الحرفيون، سائقي العربات، المقاهي، والفضاءات التجارية… جميعهم يستفيدون من هذه الدينامية المؤقتة، التي قد تكون، بالنسبة للبعض، لحظة إنقاذ من ركود قاتل.
جماعة سطات تراهن على هذه الليالي لخلق دينامية محلية، وإنعاش فضاءات عمومية كثيرًا ما ظلت مهجورة أو محاصرة بالمقاربة الأمنية. هنا، تتحول المدينة إلى مسرح كبير، لا للفرجة فقط، بل لاسترجاع الحس الجماعي بالانتماء والبهجة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد