احتلال الملك العمومي يُشعل القلق الحقوقي في الفقيه بنصالح وجمعية حقوقية تُحمّل السلطات المسؤولية

هبة زووم – الفقيه بنصالح
تعيش مدينة الفقيه بنصالح على وقع تفاقم ظاهرة احتلال الملك العمومي، وسط تنامي الاستياء الحقوقي من “تراخي السلطات المحلية” و”غياب إرادة سياسية حقيقية” للتصدي لهذا الإشكال الحضري المزمن.
فقد عبّر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمدينة، في بيان رسمي، عن بالغ قلقه إزاء هذا الوضع المتدهور، الذي اعتبره “انتهاكاً صريحاً لحقوق المواطنين في الولوج الحر والآمن إلى الفضاءات العامة”.
وحسب البيان، فإن الشوارع الرئيسية والأزقة الحيوية بالمدينة أصبحت تعجّ بأشكال متعددة من الاحتلالات، تتراوح بين الأرصفة المغتصبة من قبل أصحاب المقاهي والمحلات التجارية، إلى الأكشاك والعربات التي تسد منافذ المرور وتشكل خطراً محدقاً على سلامة الراجلين وعرقلة واضحة لحركة السير والجولان.
وأكدت الجمعية أن هذه الوضعية تنتهك بشكل واضح الحقوق الدستورية، وتُفرغ الفضاء العام من وظيفته الأساسية كملك جماعي مشترك، محذرة من أن استمرار هذا الوضع من دون تدخل حازم سيؤدي إلى تطبيع غير مقبول مع الفوضى، وتقويض لأسس العيش المشترك واحترام القانون.
ورغم تسجيل بعض المبادرات المحدودة من طرف السلطات المحلية، اعتبر البيان أن تدخلات هذه الجهات، إلى جانب المجلس الجماعي، لا ترقى إلى المستوى المطلوب، ولا تعكس حجم المسؤولية القانونية والأخلاقية الملقاة على عاتقها في صيانة النظام العام الحضري وحماية الملك العمومي من الاستغلال العشوائي أو الزبوني.
وفي هذا السياق، ذكّرت الجمعية بمقتضيات القانون التنظيمي 113.14، وخاصة المادة 100، التي تُحمّل رئيس المجلس الجماعي مسؤولية الشرطة الإدارية في ميادين النظافة والسكينة العامة والوقاية الصحية، بما في ذلك “تحرير الملك العمومي وضمان حسن استعماله”. كما استند البيان إلى المرسوم رقم 2.13.282 الذي يُحدد اختصاصات وزارة الداخلية في تتبع حسن تدبير الشأن العام المحلي.
ويُحيل هذا التذكير القانوني إلى مطالبة ضمنية بمحاسبة الجهات المعنية على تقصيرها، وبالتحرك العاجل من أجل تفعيل المقتضيات القانونية لا تركها حبيسة النصوص.
وتُعد ظاهرة احتلال الملك العمومي من أبرز مظاهر التسيب الحضري التي تعرفها عدد من المدن المغربية، غير أن ما يُثير القلق في حالة الفقيه بن صالح – حسب الفاعلين المحليين – هو تحول هذه الظاهرة إلى قاعدة يومية تُدار أحياناً بعين الرضا أو الصمت من قبل بعض المسؤولين، ما يشجع على استمرار التعدي على الحقوق الجماعية دون أي رادع.
وفي ختام بيانها، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى إطلاق حملة واسعة لتحرير الملك العمومي، تُبنى على مقاربة شاملة تدمج بين الردع القانوني والحلول الاجتماعية، خاصة بالنسبة للباعة المتجولين والفئات الهشة، حتى لا تتحول محاربة الفوضى إلى شكل من أشكال الإقصاء الاجتماعي.
ويُنتظر أن يحرّك هذا الموقف الحقوقي نقاشًا مدنيًا واسعًا حول أولويات المجلس الجماعي، وجدوى السياسات المحلية في حماية الفضاء العام، خصوصًا في ظل ما يشهده الإقليم من تحولات ديمغرافية وعمرانية متسارعة، تستدعي يقظة مؤسساتية لا تقبل التراخي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد