هبة زووم – الفقيه بنصالح
أعاد الحكم الاستئنافي الثقيل الصادر في حق محمد مبديع، والقاضي بإدانته بـ13 سنة سجناً نافذاً، ملف تدبير المال العام والجماعات الترابية إلى قلب النقاش السياسي والقضائي بالمغرب، في لحظة يعتبرها كثيرون بداية مرحلة جديدة عنوانها التشدد مع ملفات الفساد المالي واستغلال النفوذ داخل المؤسسات المنتخبة.
فالحكم الذي هز الرأي العام، لم يُنظر إليه فقط باعتباره إدانة لشخصية سياسية وازنة، بل كرسالة قوية إلى مختلف المنتخبين والمسؤولين الترابيين بأن زمن الحصانة غير المعلنة قد بدأ يتآكل تحت ضغط الشارع والرأي العام، وتصاعد المطالب بتفعيل حقيقي لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وفي خضم هذا الزلزال القضائي، بدأت الأنظار تتجه نحو الفقيه بنصالح، حيث عاد الجدل المحلي حول عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن الترابي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة العلاقات والتقاطعات التي تحكم بعض دوائر القرار المحلي، وحول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد فتح ملفات ظلت لسنوات بعيدة عن دائرة المساءلة.
متابعون للشأن المحلي يرون أن ما وقع في ملف محمد مبديع أعاد إلى الواجهة ملف الحكامة الترابية، وطرح من جديد سؤال حدود المسؤولية السياسية والإدارية في تدبير الصفقات العمومية والمال العام، خصوصاً داخل عدد من الجماعات التي ظلت محاطة بانتقادات متكررة مرتبطة بطريقة التدبير وتفويت المشاريع وتدبير النفوذ المحلي.
وتعيش الساحة المحلية بـالفقيه بنصالح على وقع تصاعد النقاش حول ضرورة فتح تحقيقات معمقة في عدد من الملفات التي كانت موضوع انتقادات من فعاليات مدنية وحقوقية، خاصة تلك المتعلقة بالتعمير والصفقات وتدبير المشاريع التنموية، في ظل مطالب متزايدة بضرورة القطع مع منطق الإفلات من المحاسبة.
ويرى متابعون أن الرسالة التي بعث بها القضاء من خلال هذا الحكم تتجاوز شخص مبديع، لتصل إلى مختلف المسؤولين الترابيين والمنتخبين، مفادها أن المرحلة الحالية قد تعرف تشديداً أكبر في مراقبة تدبير المال العام، خاصة بعد تراكم عدد من الملفات التي خلقت حالة احتقان وثقة مهزوزة بين المواطنين والمؤسسات.
وفي المقابل، يؤكد مراقبون أن أي حديث عن مسؤوليات أو شبهات يجب أن يظل مؤطراً باحترام قرينة البراءة وربط الاتهامات بالمساطر القانونية والقضائية، بعيداً عن منطق التشهير أو تصفية الحسابات السياسية، مع التأكيد على أن القضاء وحده المخول له الحسم في أي ملفات أو اتهامات محتملة.
لكن المؤكد، بحسب متابعين، أن الحكم الصادر في حق محمد مبديع أعاد الخوف إلى عدد من دوائر التدبير المحلي، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تكون عنوانها إعادة ترتيب العلاقة بين السلطة والمنتخب والمال العام، في مغرب لم يعد فيه الشارع يقبل بشعار “المحاسبة” كخطاب موسمي يُرفع دون أثر فعلي على أرض الواقع.
تعليقات الزوار