هبة زووم – أحمد الفيلالي
تشهد عمالة برشيد تحولات دراماتيكية غير مسبوقة، بعد أن أعلنت مصالح المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية عن توجيه استفسارات رسمية إلى عدد من مستشاري المجلس الجماعي، في خطوة أثارت اهتمام الرأي العام المحلي، وأشعلت النقاش حول واقع التدبير والفساد المحتمل داخل الإدارة المحلية.
ويأتي هذا التحرك الإداري بناءً على ملاحظات العامل الجديد لعمالة برشيد، السيد خلوق، الذي قرر بوضوح مواجهة ما يُعرف بـ”التركيبة الرباعية” التي هيمنت على المشهد السياسي والإداري في المدينة في عهد سلفه، العامل السابق أوعبو، الذي يُتهم بتسليم مفاصل المدينة إلى هذه التركيبة في صفقة غير معلنة.
برشيد اليوم تبدو كمسرح مفتوح للانتهازيين، الذين يتبادلون الأدوار وكأنهم ممثلون في مسرحية مملة، يستهلكها جمهور إما مخدوع أو متواطئ. في هذا المشهد، يُوصم من يقف بوجه هذه الظاهرة بالغباء أو عدم الفهم، وسط صمت يعكس قبولا ضمنيا بحالة من الفوضى المستمرة.
تجدر الإشارة إلى أن العامل السابق أوعبو كان يتحكم بشكل مطلق في إدارة الإقليم، مستغلاً مخرجات الانتخابات لدعم أتباعه والمقربين منه، ما أدى إلى حالة من التسيب والتدهور في الحياة السياسية المحلية.
في ظل هذه الأجواء، يؤكد العامل خلوق على ضرورة قطع الطريق أمام الانتهازية، ورفض التطبيع معها كقيمة مجتمعية، معتبراً أن النجاح الحقيقي لا يكون بالتصفيق للأفعال المشبوهة، أو بالتنكر للحقائق من أجل البقاء في المشهد.
التحقيقات التي بدأت تستهدف مستشارين بارزين، وعلى رأسهم القادري، تشكل رسالة واضحة بأن عهد الإفلات من العقاب قد ولى، وأن الإدارة الترابية في برشيد على أعتاب مرحلة جديدة من المحاسبة والشفافية.
وفي زمن يتغلغل فيه النفاق ويُعاد إنتاج الاختلالات بحرفية عالية، فإن المجتمع المدني ومكونات المدينة مدعوة اليوم إلى اليقظة والمراقبة، لمنع استمرار التواطؤ الذي يهدد مستقبل برشيد ويُضعف مؤسساتها.
ختامًا، لا يحتاج الوضع في برشيد إلى معجزة، بل إلى إرادة حقيقية لإنهاء الانتهازية وترسيخ مبادئ الإدارة النزيهة التي تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
تعليقات الزوار