هبة زووم – وجدة
في خطوة مفاجئة أثارت موجة من الجدل والتساؤلات، أصدر أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، قرارًا يقضي بإعفاء محمد بنعلي من رئاسة المجلس العلمي المحلي لفكيك، وهو القرار الذي وصل المعني بالأمر، وفق مصادر مطلعة، قبيل صلاة الجمعة، أي في توقيت له رمزيته الدينية والاجتماعية العميقة.
ورغم أن مبررات الإعفاء الرسمية، بحسب ذات المصادر، تعود إلى “غياب الرئيس المعفى وعدم انتظامه في الحضور إلى مقر المجلس”، إلا أن العديد من النشطاء والفاعلين المحليين ربطوا القرار بتدوينة مثيرة نشرها بنعلي على حسابه بموقع فيسبوك، حملت عنوانًا لافتًا: “كلنا متواطئون في إبادة غزة”.
وفي هذه التدوينة، التي حازت تفاعلًا واسعًا، حمّل بنعلي مسؤولية الصمت على المجازر المرتكبة في قطاع غزة للعلماء قبل الحكام والشعوب، مؤكدًا أن دور العالم لا يقتصر على تعليم فروض الطهارة والعبادات، بل يتعداه إلى الإنكار العلني للظلم ورفع الصوت نصرة للمظلومين، خاصة في مثل هذه الأوقات الحالكة التي تمر بها الأمة.
هذا، وكتب بنعلي قائلا: “علماء هذا الزمان اختاروا الخوض في النوافل، بينما الواجب العيني الأول الآن هو نصرة المظلومين في غزة… وأي ظلم أفدح من تجويع شعب بأكمله وهم ينظرون ويسمعون؟”.
هذا الموقف لم يمر مرور الكرام، وفتح الباب أمام تأويلات تتعلق بحرية التعبير داخل المؤسسات الدينية الرسمية، وحدود التعبير السياسي للعلماء والوعاظ، خاصة حين يتعلق الأمر بمواقف ذات بعد إنساني وحقوقي دولي.
ويرى مراقبون أن هذا الإعفاء، وإن تم تأطيره إداريًا بمسألة “الانضباط”، إلا أنه يحمل في طياته رسائل مبطنة لكل من يخرق “الخطاب الرسمي” داخل الحقل الديني، خصوصًا في ظل الحرج السياسي الكبير الذي تسببه القضية الفلسطينية لصناع القرار عبر العالم، بمن فيهم علماء المؤسسة الرسمية.
من جهة أخرى، تفتح هذه الواقعة نقاشًا أوسع حول دور المجالس العلمية في المغرب، وهل هي مجرد مؤسسات لتدبير الشأن الديني التقني، أم أنها معنية كذلك بتأطير الوعي الجمعي للمجتمع في القضايا المصيرية للأمة؟ وهل أصبح الانحياز الصريح للمظلومين — ولو بالكلمة — موضع مساءلة؟
وفي الوقت الذي تواصل فيه آلة الحرب الإسرائيلية تدمير غزة، ومع تصاعد الانتقادات لمواقف “الخذلان العربي”، تبرز أصوات من داخل الجسم الديني المغربي ترى أن السكوت في مثل هذه اللحظات لا يُغتفر، وأن العالم — مهما كان موقعه — “يُحاسب على صمته قبل كلامه”.
ومع بقاء المجلس العلمي بفكيك حاليًا دون رئيس، ينتظر المتتبعون ما إن كانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ستوضح خلفيات هذا الإعفاء، أو ستكتفي بالصمت، كما جرت العادة.
