في يومهم الوطني.. المنظمة الديمقراطية للشغل تدق ناقوس الخطر وتطالب بإصلاحات عاجلة للجالية المغربية بالخارج
هبة زووم – الرباط
في مناسبة تخليد اليوم الوطني للمهاجر، الذي أقره جلالة الملك محمد السادس سنة 2003 تكريمًا للجالية المغربية بالخارج وتثمينًا لمساهماتها الاقتصادية والاجتماعية، وجّهت المنظمة الديمقراطية للشغل رسالة قوية تدعو فيها الحكومة إلى تسريع تفعيل بنود الدستور المرتبطة بحقوق الجالية، وترجمة التوجيهات الملكية الأخيرة إلى إجراءات ملموسة.
ويمثل اليوم الوطني للمهاجر، الموافق للعاشر من غشت، محطة سنوية لتسليط الضوء على أوضاع أكثر من 6.5 مليون مغربي ومغربية موزعين على أكثر من 100 دولة، أغلبهم في أوروبا.
هذه الجالية التي تسهم، بحسب أرقام المنظمة، بأكثر من 100 مليار درهم خلال الخمس سنوات الأخيرة، أي ما يفوق 7% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى كونها مصدر نصف عائدات السياحة الوطنية.
ورغم هذه الأهمية، أكدت المنظمة أن القوانين المخصصة لتفعيل الفصول 16 و17 و18 و163 من دستور 2011، ما تزال مجمدة منذ أكثر من 14 سنة، وهو ما يحرم الجالية من حقها في التمثيل السياسي والمشاركة الفعلية في الحياة الوطنية.
وأشارت المنظمة إلى الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 49 للمسيرة الخضراء (6 نونبر 2024)، الذي أعلن فيه جلالة الملك عن خطة لإعادة هيكلة شاملة للمؤسسات المعنية بشؤون الجالية، تقوم على: إعادة هيكلة مجلس الجالية المغربية بالخارج ليصبح مؤسسة دستورية مستقلة وفاعلة، إحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج كذراع تنفيذي موحد لتبسيط الإجراءات وتعزيز الاستثمار وتعبئة الكفاءات.
لكن المنظمة سجلت تباطؤًا في تنزيل هذه التوجيهات، حيث لم يتم إلى حدود غشت 2025 إصدار القوانين المنظمة للمؤسسة المحمدية، ولا إعادة هيكلة مجلس الجالية أو تنصيبه.
وانتقدت المنظمة ما وصفته بـ”الواقع البيروقراطي المعطّل”، حيث لا تزال الإجراءات الإدارية معقدة وتفرض الحضور الشخصي بالمغرب لإنجاز أبسط الوثائق، في ظل غياب رقمنة شاملة، وضعف الخدمات القنصلية، وانتشار الفساد الإداري والابتزاز.
كما أشارت إلى أن ارتفاع أسعار تذاكر السفر، خاصة عبر الخطوط الملكية المغربية، وغياب أسطول وطني للنقل البحري بأسعار مناسبة، يحرم الكثيرين من زيارة وطنهم وأسرهم خلال العطل.
وطالبت المنظمة الحكومة، من خلال المكتب التنفيذي، بتسريع الإصلاحات القانونية والمؤسساتية لضمان حق التصويت والترشح للجالية، إنشاء “شباك وحيد” رقمي وتبسيط المساطر الإدارية، مع مكافحة الفساد والريع، تحفيز الاستثمار عبر حوافز ضريبية وقروض ميسرة، وخلق بيئة ملائمة لمشاريع إنتاجية، تحسين أوضاع العمال المهاجرين العائدين نهائيًا وإدماجهم اجتماعيًا واقتصاديًا، حماية حقوق الجالية من الاعتداءات وانتهاكات الحقوق الإنسانية، مع إعادة هيكلة القنصليات ورفع كفاءة موظفيها، مع عقد اجتماع طارئ بين وزير الداخلية وممثلي الجالية لمراجعة المنظومة الانتخابية وفق التوجيهات الملكية.
وختمت المنظمة الديمقراطية للشغل بيانها بالتأكيد على أن اليوم الوطني للمهاجر يجب أن يتجاوز الطابع الاحتفالي الرمزي ليصبح مناسبة لتقييم السياسات، وسماع صوت الجالية، وتفعيل شراكة وطنية حقيقية معها، معتبرة أن إشراك المهاجرين في القرار الوطني هو رهان استراتيجي للتنمية الشاملة والمستدامة للمغرب.