العدالة والتنمية بتطوان يدق ناقوس الخطر بشأن حرائق الغابات بالشمال ويدعو إلى استراتيجية حماية عاجلة

هبة زووم – حسن لعشير
في ظل تكرار موجة الحرائق التي تضرب سنوياً مناطق متفرقة من إقليمي تطوان وشفشاون، خاصة خلال شهر غشت، طالب حزب العدالة والتنمية بتطوان بضرورة تبني سياسة ترابية جهوية واضحة لحماية الغطاء الغابوي من كارثة باتت تتكرر حتى صارت اعتيادية.
وشهدت الأيام الأخيرة اندلاع النيران في مواقع متعددة، بدءاً من غابة عين لحصن وبن قريش والزينات بإقليم تطوان، مروراً بغابة الدردارة وباب تازة بإقليم شفشاون، ما ألحق أضراراً جسيمة بالمجال الطبيعي والممتلكات، من أشجار مثمرة ومحاصيل فلاحية، وأدى إلى تدمير مساحات واسعة من الغطاء الغابوي.
الكتابة الجهوية للحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة تساءلت، في بيان لها، عن دور الجهة المسؤولة عن حماية الثروة الغابوية ضمن التصميم الجهوي لإعداد التراب وبرنامج التنمية الجهوية، منتقدة غياب رؤية بيئية شاملة للتعامل مع الأزمات المتكررة التي تعصف بالمجال الطبيعي للشمال.
وأشاد البيان بالجهود الكبيرة لفرق الإطفاء من وقاية مدنية وقوات مساعدة وعناصر الجيش، إلى جانب مئات المتطوعين، في مواجهة ألسنة اللهب وسط تضاريس وعرة ورياح الشركي التي ساهمت في انتشار الحرائق.
وطالب الحزب وزارة الفلاحة، عبر الوكالة الوطنية للمياه والغابات، بوضع برنامج استعجالي لإعادة تأهيل الغابات المتضررة، وإطلاق مشاريع لدعم النشاط الفلاحي المحلي وتعويض الخسائر التي تكبدها سكان القرى الجبلية، خصوصاً ما يتعلق بالمواشي والمحاصيل الزراعية وأشجار الزيتون والتين.
كما شدد على ضرورة تعزيز منظومة التدخل السريع، عبر الرفع من عدد الطائرات المخصصة للإطفاء وتكوين فرق محلية ميدانية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة بيئياً.
وفي لهجة انتقادية، استغرب الحزب ما وصفه بـ”الصمت غير المفهوم” من الحكومة، التي لم تصدر أي موقف أو توجيه رسمي رغم اتساع رقعة الخسائر وحالة الرعب التي عاشها السكان، مشيراً إلى أن العديد منهم قضوا لياليهم في حالة استنفار خشية وصول النيران إلى منازلهم.
كما دعا البيان إلى التعجيل بتنزيل الاستراتيجية الوطنية “غابات المغرب 2023-2033” بمشاريع عملية تضمن التأهيل البيئي المستدام وتثمين التنوع البيولوجي الفريد لغابات الشمال، التي تضم مواقع سياحية طبيعية مثل أقشور، عين الزرقاء، غابة موكلاتة، وصدينة، والتي تعد فضاءات مفضلة لعشاق الطبيعة.
وذكّر الحزب بمقترحاته السابقة داخل مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة في مجال التخطيط البيئي والوقاية من المخاطر الطبيعية، محذراً من استمرار سيناريو الحرائق الذي يهدد التوازنات الإيكولوجية للمنطقة.
وفي ختام بيانه، شدد الحزب على ضرورة فتح تحقيق جدي لتحديد أسباب هذه الحرائق، سواء كانت طبيعية أو بفعل بشري، مع ترتيب الجزاءات واتخاذ التدابير الاحترازية طيلة السنة في المناطق الأكثر عرضة لهذه الكوارث.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد