إلى متى الصمت؟ قصبة تادلة تستغيث من غرق يفرضه المنتخب ويباركه الناخب

هبة زووم – قصبة تادلة
لا يحتاج المتجول في قصبة تادلة إلى كثير من التدقيق ليدرك أن المدينة تعيش حالة من الترهل التنموي، تكاد تجعلها غارقة في أزماتها اليومية.
فبين مسؤول سياسي لم ينجح في تقديم حلول واقعية، وناخب اختار الصمت أو التواطؤ بالصمت، تبدو المدينة كمن تُركت لمصيرها المجهول، في انتظار “معجزة” تنقذها.
فالحقيقة المؤلمة التي يرددها أبناء قصبة تادلة اليوم أن الفاعل السياسي مقصر، والناخب متخاذل، وهو ما أنتج وضعا يختصره الكثيرون بعبارة واحدة: “المدينة تغرق”.
هذا الغرق ليس بالضرورة في مياه نهر أم الربيع الذي يحيط بها، بل هو غرق في سوء التدبير، وغياب رؤية تنموية شمولية، واستمرار عقلية الترقيع بدل الإصلاح العميق.
رغم الإمكانات التي تزخر بها المنطقة، سواء على المستوى الطبيعي أو التاريخي، فإن قصبة تادلة ظلت أسيرة مشاريع مؤجلة، ووعود انتخابية تتبخر بعد كل استحقاق.
يتكرر المشهد نفسه: أصوات الناخبين تُمنح بسخاء، لكن مقابل ذلك تغيب المحاسبة، ويترسخ الإحباط الشعبي.
إن العلاقة المختلة بين فاعل سياسي يفتقر إلى الكفاءة أو الإرادة، وناخب يرضى بالقليل أو يلوذ بالصمت، هي التي جعلت قصبة تادلة تنحدر نحو هذا المآل.
فالتنمية لا يمكن أن تُبنى باللامبالاة، ولا يمكن أن تستقيم من دون وعي جماعي يعتبر أن الصوت الانتخابي أمانة ومسؤولية.
اليوم، ومع تراكم الأزمات البنيوية، من تدهور البنية التحتية، وضعف الخدمات الاجتماعية، وتراجع جاذبية الاستثمار، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة بناء عقد اجتماعي جديد داخل قصبة تادلة.
عقد يقوم على مساءلة الفاعل السياسي بصرامة، وعلى يقظة ناخب يدرك أن التغيير لن يأتي إلا من خلال صناديق الاقتراع ووعي مجتمعي رافض للتخاذل.
فقصبة تادلة اليوم ليست فقط ضحية مسؤول متقاعس، بل ضحية وعي انتخابي غائب يجعل من التغيير مجرد شعار، والحقيقة المؤلمة أن مدينة بهذا الرصيد التاريخي تستحق أكثر، لكنها تغرق في تفاصيل العبث السياسي المحلي، حيث لا محاسبة ولا مبادرة.
ويبقى السؤال: متى يستفيق الناخب ليكسر حلقة التخاذل، ومتى يعي الفاعل المحلي أن خدمة المدينة مسؤولية تاريخية لا مجرد منصب عابر؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد