هبة زووم – شتوكة آيت باها
دخل المجلس الإقليمي لشتوكة آيت باها منعطفًا غير مسبوق بعدما فشل، للمرة الأولى في تاريخه، في عقد جلسته الثانية، في مشهد يعكس ارتباكًا بنيويًا داخل مؤسسة يفترض أن تكون رافعة للتنمية المحلية، لا ساحة لتقاسم الامتيازات.
المعطيات التي حصلت عليها “هبة زووم” تؤكد أن الخلافات حول التعويضات المالية تحولت إلى عائق حقيقي أمام استكمال أشغال المجلس، لتتعطل بسببها مشاريع حيوية ينتظرها سكان الإقليم منذ سنوات.
وبينما كان الرأي العام المحلي يترقب أن تنكب هذه الجلسة على ملفات ساخنة – من برمجة الفائض المالي وتوجيهه نحو مشاريع استعجالية، مرورًا بتوقيع اتفاقيات شراكة استراتيجية، وصولًا إلى دعم المبادرات الاجتماعية – انتهى كل شيء إلى “فراغ مؤسساتي” ألقى بظلاله على حاضر ومستقبل المنطقة.
ووفق مصادر متطابقة، فإن الأزمة تعمقت بسبب غياب النائبة الأولى لرئيس المجلس، التي توجد بفرنسا منذ أربع سنوات متواصلة، ورغم ذلك ما زالت تستفيد من تعويضاتها الشهرية دون أي انقطاع، ما أثار غضب جزء من الأعضاء ودفع المعارضة إلى التشدد في مواقفها.
إحدى هذه المواقف تمثلت في اشتراط أحد الأعضاء تخصيص تعويضات مالية لإحدى المستشارات مقابل حضورها الجلسة، وهو ما أجهض المساعي الأخيرة لإنقاذ الدورة.
هذه الصورة العبثية لا تقف عند حدود جلسة معطلة، بل تكشف عن خلل عميق في الحكامة، وتفضح طريقة تعامل جزء من المنتخبين مع مؤسسة المجلس باعتبارها “غنيمة” بدل أن تكون أداة لتأطير السياسات التنموية، ما ينذر بمرحلة ركود جديدة قد تجهض آمال الساكنة في مشاريع طال انتظارها.
إن استمرار التأجيلات والغيابات اللامسؤولة يبعث برسائل سلبية إلى المواطنين، ويهدد بتقويض ثقتهم في المجالس المنتخبة، خصوصًا في سياق وطني يدعو إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وتسريع وتيرة التنمية بالمجالات الترابية.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل يتجه المجلس نحو تصحيح مساره وإعادة ترتيب أولوياته بما ينسجم مع تطلعات ساكنة شتوكة آيت باها، أم أن منطق التعويضات سيظل يتحكم في المشهد، ليبقى الإقليم أسير صراعات صغيرة تدفع ثمنها مشاريع كبرى ومواطنون ينتظرون خدمات تنموية تليق بكرامتهم؟
تعليقات الزوار