هبة زووم – القنيطرة
أعاد الصحافي بلعيد كروم فتح واحد من أكثر الملفات إحراجاً بإقليم القنيطرة، من خلال تدوينة نارية سلّطت الضوء على واقع البنية التحتية بمدينة سوق أربعاء الغرب، في صورة تختزل أعطاب التدبير المحلي حين يُفرَّغ من روحه المؤسساتية، ويُختزل في شبكة علاقات عائلية تُدبّر الشأن العام بمنطق القرب لا الكفاءة.
المدينة، التي يفترض أن تكون قطباً حضرياً فاعلاً داخل الإقليم، تبدو اليوم غارقة في اختلالات بنيوية: طرق متدهورة، تجهيزات مهترئة، وفضاء حضري يفتقر لأبسط شروط السلامة والكرامة.
واقع لا يمكن عزله عن نمط الحكامة السائد، حيث تتقاطع المسؤوليات داخل نفس الدائرة العائلية، في وضع يثير أكثر من علامة استفهام حول تضارب المصالح وحدود الأخلاق السياسية.
الإشكال، كما تطرحه التدوينة، لا يتوقف عند وصف الحالة المزرية للبنية التحتية، بل يتعداه إلى بنية القرار المحلي نفسها، حيث يتواجد رئيس المجلس الإقليمي وعضو المجلس الجماعي، إلى جانب رئيسة الجماعة، وقرابة مباشرة تجمع عدداً من أعضاء المجلس داخل نفس العائلة. وضع قانوني قد لا يكون مجرّماً نصاً، لكنه سياسياً وأخلاقياً يفرغ مبدأ التداول والرقابة المتبادلة من محتواه.
كيف يمكن لمجلس جماعي أن يراقب أداءه، أو يحاسب نفسه، حين تصبح مواقع القرار متداخلة داخل نفس البيت؟ وكيف يُنتظر من مؤسسة أن تنتج حلولاً، وهي محكومة بمنطق “الأسرة الموسّعة” لا بمنطق المرفق العمومي؟
الطرقات المتآكلة، الحفر، غياب الصيانة، ورداءة الأشغال، ليست مجرد أعطاب تقنية، بل شهادة ميدانية على فشل سياسي وتدبيري، فالبنية التحتية هي أول ما يلمسه المواطن، وأول ما يكشف حقيقة الشعارات الانتخابية، وعندما تنهار، فإنها تعري خطاب “التنمية” من أي مضمون.
في سوق أربعاء الغرب، يبدو أن الزمن التنموي متوقف، بينما تستمر نفس الوجوه في إعادة إنتاج نفسها داخل المجالس، دون محاسبة حقيقية أو تقييم للأثر.
هذا الوضع يضع السلطات الإقليمية والجهوية أمام مسؤولية صريحة: هل يكفي احترام الشكل القانوني، أم أن حماية المرفق العمومي تقتضي التدخل عندما يتحول التدبير المحلي إلى بنية مغلقة تُقصي الكفاءة وتُضعف الثقة؟
فالدولة، حين ترفع شعار الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مطالبة بتفعيله على الأرض، لا الاكتفاء بمراقبة الوثائق، خاصة في جماعات تعاني من اختلالات واضحة تمس حياة المواطنين اليومية.
ما تعيشه سوق أربعاء الغرب ليس قدراً، بل نتيجة خيارات تدبيرية محددة، تُغذّيها ثقافة الجمع بين النفوذ العائلي والسلطة التمثيلية، مدينة بكاملها لا يمكن أن تُدار بمنطق “من العائلة وإليها”، ولا يمكن أن تُختزل في خرائط انتخابية مغلقة.
التدوينة، بما تحمله من غضب مشروع، ليست سوى تعبير عن صوت مواطنين يرون مدينتهم تتآكل، بينما تستمر نفس الأسماء في مواقع القرار. وهو صوت يستحق أن يُؤخذ بجدية، لا أن يُختزل في “تدوينة فيسبوكية”.
