هبة زووم – محمد خطاري
تعيش مدينة العيون هذه الأيام على وقع صراع سياسي غير مسبوق بين عائلتين بارزتين في الصحراء: عائلة الموساوي وعائلة حمدي ولد الرشيد، الرجل الذي يُنظر إليه باعتباره صاحب الكلمة الأقوى في المشهد الحزبي والسياسي بالمنطقة.
آخر تجليات هذا الصراع برزت خلال المؤتمر الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي بالعيون، حيث فجّر السالك الموساوي، عضو المكتب السياسي للحزب وعضو الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، جدلاً واسعاً بعد توجيهه اتهامات مباشرة بسوء التسيير.
وانتقد السالك الموساوي بشدة أوضاع مدينة المرسى، التي لا تبعد سوى 25 كيلومتراً عن العيون، مؤكداً أنها تعيش حرماناً واضحاً من المرافق الأساسية رغم إمكاناتها الاقتصادية.
المثير في القضية أن رئيس المجلس الجماعي للمرسى ليس سوى شقيقه بدر الموساوي، المنتمي إلى حزب الاستقلال، الأمر الذي فتح الباب أمام تأويلات واسعة، حيث اعتبرت مصادر محلية أن الانتقادات التي وجّهها السالك لأخيه لم تكن سوى مقدمة لسيناريو مدروس يهدف إلى جرّ بدر نحو صفوف الاتحاد الاشتراكي، إلى جانب والدهما الطيب الموساوي، المستشار عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وعضو الفريق الاستقلالي السابق بالمجلس ذاته.
هذه التحركات تعكس عمق الشرخ القائم بين آل الموساوي ومولاي حمدي ولد الرشيد، منسق حزب الاستقلال في الجهات الجنوبية الثلاث، الذي نجح منذ سنة 2009 في إحكام قبضته على جماعة العيون وترسيخ هيمنته على الخريطة السياسية بالصحراء. غير أن بروز جبهة موساوية متماسكة داخل الاتحاد الاشتراكي قد يعيد رسم موازين القوى، خصوصاً إذا تواصلت الانشقاقات داخل صفوف الاستقلاليين.
المراقبون يرون أن ما يجري ليس مجرد خلاف عابر بين أقطاب محلية، بل هو صراع أجيال داخل النخب السياسية الصحراوية، يتقاطع فيه الطموح الشخصي مع رهانات النفوذ الحزبي والاقتصادي.
فالعيون، باعتبارها العاصمة غير المعلنة للأقاليم الجنوبية، تمثل رقعة استراتيجية، ومن يملك السيطرة على مجالسها ومؤسساتها، يملك بالضرورة أوراقاً وازنة في المعادلة الوطنية.
وبينما لا يزال المشهد غامضاً حول الخطوة المقبلة للموساويين، يبدو أن الساحة السياسية بالعيون مقبلة على مزيد من التوتر، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة التي قد تعيد خلط الأوراق بشكل غير متوقع.
تعليقات الزوار