بعد التهراوي.. السكوري يسير على نهج التبرير ويحمل “السكيرتي” فشل قطاع الصحة

هبة زووم – محمد خطاري
يبدو أن عدوى التهرب من المسؤولية أصبحت مرضًا معديًا داخل حكومة ما باتت تُوصف في الشارع المغربي بـ“حكومة الأعذار الجاهزة”، فبعد تصريحات وزير الصحة أمين التهراوي التي حمل فيها فشل المنظومة الصحية لفئة حراس الأمن الخاص، خرج زميله في الحكومة يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، ليعيد نفس الأسطوانة، واضعًا أزمة الصحة على عاتق نفس الفئة التي وُجدت لتؤمن الأبواب لا لتُتهم بحراسة الفشل.
في لقاء خاص على القناة الثانية، أقرّ السكوري بأن حراس الأمن الخاص “يقومون بأدوار لا تندرج ضمن مهامهم”، مضيفًا أن “هذه اليد العاملة الرخيصة أصبحت تمثل الحائط القصير في سوق الشغل”، قبل أن يستدرك بأن هؤلاء “يؤدون أدوارًا مهمة دون أن ينالوا ما يستحقون من أجر أو احترام”.
لكن ما يثير الاستغراب، هو أن الوزير نفسه لم يكتشف هذه “المأساة المهنية” إلا بعد أربع سنوات من توليه حقيبة التشغيل، وكأن قطاع الأمن الخاص وحقوق مستخدميه لم يكونا جزءًا من مسؤولياته الوزارية إلا اليوم.
تصريحٌ يفضح ازدواجية الخطاب الحكومي، ويُظهر أن “السكيرتي” أصبحوا شماعة رسمية لتعليق فشل الوزراء على ظهور الفئات الهشة بدل الاعتراف بالاختلالات البنيوية العميقة في التدبير الحكومي.
ولم يقف السكوري عند تشخيص المشكلة فحسب، بل مضى في تبريرها، معتبرًا أن حلها “مرتبط بإصلاح مدونة الشغل”، في حين أن الواقع يُظهر أن الوزارة ذاتها لم تفعّل المراقبة الصارمة على شركات المناولة، ولم تفرض تطبيق الحد الأدنى للأجور ولا شروط السلامة المهنية، رغم أن كل ذلك يدخل في صميم اختصاصها.
الأغرب من كل ذلك، أن الوزير لم يتردد في الإشارة إلى أن “بعض المشغلين لا يحترمون القوانين” دون أن يعلن عن إجراءات عملية أو مساطر زجرية، مكتفيًا بوصف المشهد وكأنه مراقب خارجي لا مسؤول حكومي يُفترض أن يتحمل تبعات التقصير.
تصريحات السكوري، في نظر كثيرين، تؤكد حالة الارتباك الحكومي في التعاطي مع الملفات الاجتماعية، وتعكس عقلية التهرب بدل المحاسبة.
فبدل أن يُفتح نقاش جدي حول هشاشة سوق الشغل وضعف المراقبة وتنامي الاقتصاد غير المهيكل، تُوجّه الأنظار إلى حراس الأمن الخاص، وكأنهم سبب انهيار قطاع الصحة أو أزمة التشغيل في المغرب.
في نهاية المطاف، ما قاله السكوري ليس سوى مرآة لواقع حكومة تُدير أزمات كبرى بعقلية تبريرية، وتغض الطرف عن مسؤولياتها الدستورية والسياسية.
فهل كان الأجدر بالوزير أن يُحمّل “السكيرتي” فشل حكومته، أم أن الوقت حان لوضع استقالته فوق مكتب رئيس الحكومة والاعتراف بأن من “يحرس” مصالح المواطنين اليوم ليس رجال الأمن الخاص، بل وزراء فقدوا بوصلة المسؤولية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد