السكوري وحماية أجراء النظافة والحراسة: وعود قانونية وواقع مرير ينتظر التنفيذ

هبة زووم – الرباط
رغم التأكيدات الحكومية المتكررة حول تحسين أوضاع أجراء شركات الحراسة والنظافة والطبخ، لا يزال الواقع اليومي لهذه الفئات يطرح أسئلة مقلقة حول الفجوة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية على الأرض.
فقد أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الحكومة تعمل على تكريس الحماية القانونية والاقتصادية لهذه الفئات، من خلال المراقبة واحترام القوانين الاجتماعية وضمان تطبيق الحد الأدنى للأجور.
غير أن هذه التصريحات، وإن بدت مطمئنة في ظاهرها، تصطدم بمعطيات ميدانية تُظهر استمرار الهشاشة، وضعف شروط العمل، وغياب الاستقرار المهني لدى آلاف الأجراء.
الوزير ربط الإصلاح بورش “المراجعة التدريجية لمدونة الشغل”، كما نصت عليه الاتفاقات الاجتماعية الموقعة سنتي 2022 و2024، معتبراً إياها فرصة لمعالجة اختلالات الممارسة، غير أن هذا الطرح يثير تساؤلًا جوهريًا: كم من الوقت يحتاج الأجراء الهشّون لانتظار إصلاحات تدريجية، بينما تُنتهك حقوقهم بشكل يومي؟
في ما يخص شركات الحراسة، أوضح المسؤول الحكومي أن القطاع مؤطر قانونيًا بموجب القانون 27.06، وأن المراقبة موكولة لضباط الشرطة القضائية، إلى جانب تفتيش الشغل.
لكن واقع الحال يُظهر أن وجود النص القانوني لا يعني بالضرورة تفعيله، إذ لا تزال شكايات الأجراء تتكرر بشأن ساعات العمل الطويلة، الأجور غير المصرح بها، والتحايل على التصريح في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
أما في قطاعي النظافة والطبخ، حيث لا يوجد قانون خاص، وتُطبق فقط مقتضيات مدونة الشغل، فإن غياب التأطير القطاعي يُحوّل هذه الفئات إلى ضحايا فراغ تشريعي نسبي، تستغله بعض الشركات لخفض الكلفة على حساب كرامة العامل، في ظل ضعف المراقبة وقلة الزجر.
الحديث عن “احترام الحد الأدنى للأجر” يفقد الكثير من معناه، حين يتم الالتفاف عليه عبر عقود جزئية، أو ساعات غير مصرح بها، أو تأخير مستمر في صرف المستحقات، وهو ما يجعل الاستقرار الاجتماعي الذي تتحدث عنه الحكومة أقرب إلى هدف مؤجل منه إلى واقع ملموس.
إن إنصاف أجراء الحراسة والنظافة والطبخ لا يمر فقط عبر الوعود ولا عبر مراجعات تشريعية مؤجلة، بل يتطلب إرادة سياسية حازمة لتفعيل القوانين الحالية، تشديد المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في الصفقات العمومية التي تُسند لشركات تُراكم الأرباح بينما يُترك الأجير في الهشاشة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تتحول تصريحات الحكومة إلى حماية فعلية للأجراء، أم ستظل هذه الفئات عالقة بين نصوص قانونية جميلة وواقع اجتماعي قاسٍ؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد