هبة زووم – علال الصحراوي
يبدو أن وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، يعيش في عالم موازٍ تمامًا لذلك الذي يعيشه الشباب المغربي اليوم.
ففي الوقت الذي يخرج فيه الآلاف من “جيل زد” إلى الشوارع مطالبين بالشغل، والصحة، والتعليم، والكرامة، والحرية، اختار الوزير أن يرد عليهم بـ”منصة للألعاب الإلكترونية” في الدار البيضاء، وكأنه وجد الخلطة السحرية لإسكات الجيل الذي أزعج السلطة بصوته ومطالبه.
الوزير الشاب، الذي يفترض أنه الأقرب إلى هموم هذا الجيل، يبدو أنه لم يسمع صرخاتهم بعد، أو ربما سمعها من خلف زجاج سيارته الفارهة وهو يمرّ بجانبهم في طريقه إلى مكتبه. فبدل أن يفتح نقاشًا وطنيًا حول الأسباب الحقيقية للاحتقان الاجتماعي، آثر بنسعيد اللجوء إلى الحل الأسهل: الإلهاء الرقمي.
منصة للألعاب.. أم منصة للهروب من الواقع؟
المشروع الذي يتباهى به الوزير — والمنصوص عليه في اتفاقية شراكة قيد الدراسة لدى الجماعات الترابية — يقضي بتحويل أحد الفضاءات غير المستغلة إلى مركز عصري للألعاب الإلكترونية والرياضات الرقمية، وتجهيزه بالمعدات التقنية اللازمة ليكون “فضاءً للتفاعل الشبابي”.
لكن ما يغيب عن السيد الوزير أن “جيل زد” الذي خرج إلى الشارع لم يطالب بمنصة ألعاب، بل بمنصة كرامة وفرص وعدالة. جيل لا يبحث عن “واي فاي مجاني”، بل عن أفقٍ مفتوح للحياة والعمل.
خطأ في القراءة… أم استخفاف بالعقول؟
كثيرون وصفوا المشروع بأنه استفزاز سياسي ناعم، ومحاولة فاشلة لإعادة الشباب إلى “قوقعتهم الرقمية”، في وقت أصبح فيه هذا الجيل أكثر وعيًا بواقعه، وأشد جرأة على مساءلة السلطة ومحاسبتها.
فالوزير، كما يرى مراقبون، يقرأ الجيل الجديد بعقلية التسعينات: جيل يجب ترويضه لا الإصغاء إليه، تسليته لا تمكينه، احتواؤه لا إشراكه. غير أن هذا الجيل، كما أثبتت احتجاجاته الأخيرة، لا يُخدع بسهولة، ولا تعنيه وعود الصالونات ولا المشاريع الصورية.
“جيل زد” لا يريد اللعب… بل العيش
في النهاية، يمكن للوزير أن يشيّد أجمل منصة ألعاب في العالم، لكن لن يستطيع من خلالها إخفاء مشهد الشباب العاطلين، أو خريجي الجامعات الذين يهاجرون قسرًا، أو الأسر التي تصرخ تحت وطأة الغلاء.
قد ينجح في إلهاء البعض لبضع ساعات، لكنه لن يمنع سؤال الحقيقة من أن يطرح نفسه: من الذي يعيش في العالم الافتراضي حقًا؟ الوزير… أم الشعب؟
تعليقات الزوار