هبة زووم – الرباط
ما يجري داخل مديرية التحكيم اليوم يتجاوز نزاع أشخاص أو أزمة موارد؛ إنه مرآةُ عطبٍ مؤسساتي في تسيير كرة القدم المغربية.
المشكلة ليست في أسماء تُشغل مناصب، بل في منطق التعيين: ولاءاتٌ قبل كفاءات، ثقة شخصية بدلاً من استحقاق واضح، وتحويل الميدان الرياضي إلى حلبة نفوذ ومحسوبية، النتيجة: إدارة لا تترك أثرًا يمتد بعد الأشخاص.
في أيامٍ مضت تصاعدت حملة منظّمة تستهدف الحكمة بشرى كربوبي، استُخدمت فيها تدوينات مخدومة، مقالات مُنسّقة، و”طبالة” لمول البالون ومنابر إعلامية تخلّت عن دورها المهني لتحوّل إلى آلة تشويه.
من الواضح أن الهدف ليس نقد الممارسة أو تدقيق الأداء، بل إسقاط صورة واعتماد أدوات تشهير لا تُقرّها أخلاقيات الصحافة ولا قواعد المحاسبة الحقيقية.
أما الأسوأ فهو تآكل دور الإعلام بوصفه فضاءً للساعة والمساءلة؛ ففي غياب صحافة مسؤولة، تتحول الحملات الممولة إلى حكمٍ نهائي أمام الرأي العام.. ونؤكد هنا: المساءلة ضرورة، لكنّها لا تبرّر التشهير أو توظيف الإعلام لتصفية حسابات.
إذا واصل القائمون على المشهد هذا النهج – ترجيح الولاءات على الكفاءات وتحويل الرياضة إلى ملعبٍ للمكاسب الشخصية – فإن الخسارة الأولى ستكون للرياضة نفسها، وللجيل الصاعد الذي يحتاج مؤسسات قوية وعادلة.
أما إذا أراد القائمون فعلاً إصلاح القطاع، فالطريق واحد: معايير واضحة للاختيار، مساءلة شفافة، وإعلام مهني مستقل يفضح الفساد ولا يخضع للابتزاز السياسي.
ونختم بإنذار واضح: الحملة قد لا تسقط بشرى كربوبي، لكنها ستقضي على مصداقية من صنعوها إن استمرّوا في لعبة الغسيل الإعلامي. وكما قيل: من يلعب بالنار يحترق، ومن يختار الولاءات فوق المصلحة العامة يسقط مشروعه أولًا.
تعليقات الزوار