هبة زووم – بني ملال
على الرغم من الشعارات المرفوعة والتقارير الرسمية التي تتحدث عن “تراجع في عدد القتلى”، يظل واقع السلامة الطرقية بجهة بني ملال خنيفرة شاهداً على اختلالات عميقة وتراخٍ مؤسسي مزمن.
فقد انعقد، يوم الثلاثاء 28 أكتوبر الجاري، بمقر الولاية، اجتماع جديد للجنة الجهوية للسلامة الطرقية برئاسة والي الجهة، السيد محمد بنرباك، وبحضور المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية وعدد من المسؤولين الترابيين والمنتخبين وممثلي المصالح الأمنية والقضائية.
غير أن هذا الاجتماع – كسابقيه – لم ينجُ من انطباع التكرار والروتين الإداري، إذ لم يحمل في جوهره سوى دعوات مألوفة لتضافر الجهود وتكثيف التحسيس، في حين أن الحصيلة الميدانية تؤكد أن طرق الجهة لا تزال تحصد الأرواح بوتيرة مقلقة، وأن نسب الحوادث المميتة والإصابات الخطيرة لم تعرف تراجعاً ملموساً.
وخلال كلمته، أقرّ والي الجهة بأن مؤشرات السلامة الطرقية لم ترق بعد إلى الأهداف المسطرة في الاستراتيجية الوطنية للفترة 2022-2026، مشيراً إلى أن نسبة الضحايا من الفئات عديمة الحماية – من راجلين ومستعملي الدراجات النارية والهوائية – بلغت 78% من مجموع الضحايا، وهي نسبة تعكس هشاشة بنية السلامة الطرقية في الجهة، وضعف الوعي والسلوك المدني لدى مستعملي الطريق.
من جهته، حاول المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تفسير الظاهرة بكونها “إشكالية مركبة” تتداخل فيها الأبعاد التقنية والقانونية والسلوكية، داعياً إلى تكثيف المراقبة الميدانية وتحسين البنية التحتية، دون أن يقدم خطة عمل واقعية تخرج النقاش من دائرة العموميات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والقياس.
أما المديرة الجهوية للوكالة، فقد قدمت عرضاً حول حصيلة تنزيل المخطط الجهوي للسلامة الطرقية، وبرنامج عمل سنة 2025، وهي حصيلة لم تُقنع المتتبعين الذين يرون أن لغة الأرقام لا تعكس معاناة المواطنين اليومية مع حوادث السير، ولا تجيب عن سؤال جوهري: لماذا لا تتغير المؤشرات رغم الاجتماعات والتوصيات؟
في الواقع، بات واضحاً أن اجتماعات اللجنة الجهوية للسلامة الطرقية تحوّلت إلى طقس إداري موسمي أكثر منها آلية فعلية للتدخل والإنقاذ. فالتوصيات تُكتب بعناية ثم تُحفظ في الملفات، فيما تستمر الحوادث في حصد الأرواح على طرق متهالكة، وسط ضعف المراقبة، وغياب التنسيق بين مختلف المتدخلين، وانعدام حسّ الزجر في تطبيق القوانين.
الرهان الحقيقي اليوم، كما يرى متابعون، لا يكمن في تكرار الاجتماعات أو رفع التقارير، بل في إحداث قطيعة مع ثقافة “الروتين المؤسساتي” التي تطبع عمل اللجنة، وتفعيل المحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج، حتى لا تظل مؤشرات السلامة الطرقية في جهة بني ملال خنيفرة حبراً على ورق.
تعليقات الزوار