التامني تفضح مغرب الفوارق: ثلاث جهات تبتلع 64٪ من الاستثمارات والباقي خارج السرعة

هبة زووم – محمد خطاري
في مداخلة وُصفت بالجرأة والعمق، وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني عن فيدرالية اليسار انتقادات لاذعة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، معتبرة أنه “لا يقدم أجوبة عن مغرب السرعتين، بل إن هناك مناطق لا سرعة لها أصلًا”، في إشارة مباشرة إلى استمرار الفوارق المجالية والاختلالات البنيوية التي تشق التراب الوطني.
التامني، التي كانت ضيفة برنامج “مباشرة معكم” على القناة الثانية، أكدت أن زلزال الحوز لم يكن مجرد كارثة طبيعية، بل مرآة عاكسة لفشل السياسات العمومية في تحقيق العدالة الترابية، حيث كشفت الكارثة “مناطق منسية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة: طرق، بنية تحتية، ومرافق صحية وتعليمية”، مؤكدة أن كثيرًا من الأسر المتضررة لا تزال تعيش تحت الخيام بعد أكثر من عام على الزلزال، وبعضها لم يتلق الدعم إلى اليوم.
وبلغة الأرقام، انتقدت النائبة اليسارية تمركز ميزانية الاستثمار العمومي في ثلاث جهات فقط، والتي تستحوذ – بحسب قولها – على حوالي 64 في المائة من مجموع الاستثمارات الوطنية، في حين تبقى الجهات النائية على الهامش، ما يعيد إنتاج “المغرب النافع” و”المغرب غير النافع” بصيغ جديدة.
وأضافت التامني أن هذا الاختلال الجهوي ليس مجرد صدفة مالية، بل نتيجة مباشرة لغياب الإرادة السياسية في معالجة الفوارق المجالية وإعادة توزيع الثروة الوطنية بشكل منصف، مؤكدة أن الحكومة لم تفِ بوعودها الكبرى، سواء تلك المتعلقة بخلق مليون منصب شغل، أو بتقليص نسب الفقر، أو بتأهيل المناطق المهمشة.
أما على المستوى المالي، فقد وصفت التامني النظام الجبائي المغربي بـ”غير العادل”، معتبرة أنه يصب في مصلحة أصحاب الثروات ويثقل كاهل الطبقة المتوسطة والفقيرة، داعية إلى إصلاح ضريبي شامل يُراعي العدالة الاجتماعية ويضمن مساهمة منصفة من الفئات الميسورة. كما شددت على أن الضريبة على القيمة المضافة تمثل عبئاً غير مباشر على محدودي الدخل، لأنها تُفرض على الجميع بنفس النسبة دون مراعاة القدرة الشرائية.
وفي ما يخص رفع ميزانية قطاعي التعليم والصحة إلى 140 مليار درهم، تساءلت التامني بلهجة نقدية: “ما الجدوى من الأرقام إذا كان الواقع اليومي للمغاربة يقول العكس؟ المستشفيات في حالة انهيار، والمدارس بلا رؤية تربوية حقيقية”.
كما استحضرت فشل البرامج الإصلاحية السابقة، متسائلة عن مصير 44 مليار درهم المخصصة للبرنامج الاستعجالي للتعليم، مطالبة الحكومة بتفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بتبريرات تقنية لا تُقنع الرأي العام.
وفي ختام مداخلتها، أكدت التامني أن مشروع قانون المالية 2026 “يكرس نفس المنطق القديم الذي يُسَيّر المغرب بسرعتين”، داعية إلى إعادة النظر جذرياً في أولويات الإنفاق العمومي، وإلى سياسة مالية تُنصت للهامش لا للمركز، لأن العدالة المجالية ليست ترفاً سياسياً بل شرطاً للاستقرار الاجتماعي والتنمية المتوازنة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد