اليحياوي ينتقد غياب 200 نائب عن التصويت على قانون المالية: غير معنيين.. غير مكترثين ولا يدركون معنى المسؤولية
هبة زووم – الرباط
في تعليق مثير تزامن مع المصادقة النهائية على مشروع قانون المالية لسنة 2026، عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي ليحرك مياه النقاش العمومي حول الأداء البرلماني، بعد تدوينة لاذعة نشرها على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، انتقد فيها بشدة ظاهرة الغياب الواسع للنواب خلال واحدة من أهم الجلسات التشريعية في السنة.
اليحياوي أكد أن أكثر من 200 نائب برلماني غابوا عن جلسة المصادقة، في مشهد وصفه بأنه “يفرغ المؤسسة التشريعية من معناها”. وأضاف بسخرية مريرة أن “لسان حال المتغيبين يقول: من حضر منا، ونحن الأغلبية، سيفي بغرض تمرير المشروع”.
هذا الغياب الجماعي، بحسب الباحث، يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يُعقل أن يتخلف هذا العدد الضخم عن جلسة التصويت على أهم قانون للسنة المالية؟
لم يتردد اليحياوي في تقديم قراءة نقدية للسلوك البرلماني، قائلاً إن هذا الغياب يعني – جدلاً – أن هؤلاء النواب غير معنيين أصلاً بأحكام قانون المالية، لأن “المعني يحضر ويناقش ويصوت”.
كما اعتبر أن الأمر يعكس عدم اكتراث واضح، لأن “المكترث يسهر على ملفه، يتبعه ويتابعه ويضمن مروره”، مضيفاً أن “من يغيب عن مثل هذه الجلسة لا يمكن اعتباره مسؤولاً… بل هو لا يدرك أصلاً معنى أن يكون المرء مسؤولاً”.
اليحياوي ذكّر بما كان يقال قديماً عن البرلمان بأنه “غرفة تسجيل” أو “عبد المأمور”، يصوت بما يُملى عليه، لكنه يرى أن الوضع اليوم أصبح أسوأ، بعدما صار “رهط من النواب مضراً ومؤذياً” للحياة الديمقراطية.
وانتقد الباحث بشدة ضعف التكوين والقدرة على فهم النصوص المالية، قائلاً إن قانون المالية نص معقد، شديد التركيب، لا يستطيع فك خيوطه إلا من لهم تكوين راسخ في المالية والاقتصاد.
وتساءل بحدة: “كم من هؤلاء النواب يملك الحد الأدنى من المعرفة حتى يستوعب كيف تتم الجباية، وما هي أفضل طرق صرفها؟”، ليجيب: “نفر قليل دون شك”.
ورغم انتقاداته الحادة، ختم اليحياوي بنبرة ساخرة قائلاً إن من زاوية افتقاد الكفاءة التقنية اللازمة، “يمكن أن نجد للمتغيبين بعض الشفاعة والعذر”، في إشارة إلى أن الغياب قد يكون – بشكل غريب – أقل ضرراً من الحضور غير المؤثر.
تدوينة اليحياوي أعادت فتح النقاش حول جودة التمثيلية البرلمانية، ومستوى الالتزام داخل المؤسسة التشريعية، خصوصاً في لحظة مفصلية ترتبط بأهم وثيقة مالية تحدد سياسات الدولة للسنة المقبلة.