هبة زووم – ياسر الغرابي
تعيش الساحة النقابية بالمغرب على وقع فضيحة مدوية في قلب مدينة مراكش، حيث أثار طرد العامل محمد مواق من حدائق ماجوريل جدلاً واسعاً، بعد خدمة دامت 22 سنة بكل تفانٍ وإخلاص.
الطرد، الذي وصفه كثيرون بـ”التعسفي”، لم يقتصر على انتهاك القوانين الوطنية والدولية الخاصة بحقوق الشغل، بل تجاوز ذلك ليصل إلى المساس بالمبادئ الإنسانية والدستورية.
وحسب الوثائق التي حصلت عليها هبة زووم، فإن محمد مواق اضطر لتوقيع رسالة فصله أمام مفوض قضائي وبحضور مندوب العمال، إلا أنه وضع توقيعه بتحفظ واضح على ما جاء في الرسالة، مما يعكس حجم الظلم الواقع عليه.
الجدير بالذكر أن مواق، رب أسرتين، كان يؤدي مهام متعددة تشمل الحام، الصباغة، غسل أحواض الماء، وتنفيذ أصعب المهام في الحدائق، إضافة إلى تكليفه بأعمال شخصية للمديرة باستخدام آليات وموارد الحدائق، ما يطرح علامات استفهام حول تضارب المصالح واستغلال المنصب، وهو ما يعاقب عليه القانون الفرنسي والمغربي على حد سواء.
وقد صدمت هذه الواقعة حتى فقهاء القانون، إذ اعتبروا أن سبب الفصل، المتمثل في غياب ثلاث أيام ونصف يوم خلال سنتي 2024 و2025، لا يمكن أن يبرر هذا الإجراء التعسفي، خاصة وأن الحدائق تحقق أرباحاً ضخمة تقدر بمليار سنتيم أسبوعياً.
وفي الوقت الذي تمارس فيه حدائق ماجوريل ومتحف إيف سان لوران – أحد الرموز العالمية للثقافة والفن – مثل هذه الانتهاكات ضد العمل النقابي، تبقى الجهات الرسمية على علم بالوضع منذ سنوات دون أي تدخل جاد، من مقاطعة إيسيل والباشوية والمحافظة الولائية إلى المفتشية الجهوية للشغل والنيابة العامة.
ويشير مندوب العمال إلى أن أكثر من 74 عاملاً غادروا المؤسسة منذ سنة 2022 لأسباب غامضة، ما يثير تساؤلات حول وجود حماية خاصة أو سياسات إدارية غير شفافة تضر بالحقوق الأساسية للعمال.
تبقى الأسئلة مطروحة على الرأي العام الوطني والمحلي: هل ستتحمل الجهات الرسمية مسؤوليتها؟ وهل ستتم محاسبة من يثبت تورطه في هذه الممارسات التعسفية؟ أم ستستمر الممارسات غير القانونية التي تهدد استقرار عائلات مغربية تمثل مئات المواطنين، وتستهدف عنصرًا أساسيًا من السياحة الوطنية، وقد يؤدي استمراره إلى اعتصامات وإضرابات تؤثر على صورة المغرب دولياً؟
هذه الفضيحة ليست مجرد قضية فردية، بل اختبار حقيقي لالتزام المغرب بمبادئ حقوق الإنسان والعمل النقابي، ولقيم العدالة والمساواة التي ناضل من أجلها رجال ونساء هذا الوطن.
تعليقات الزوار