ميدلت: تلاميذ ثانوية “18 يونيو” بإملشيل ينتفضون ضد الإهمال ويطالبون بالنقل المدرسي وتحسين ظروف الإقامة

هبة زووم – ع.م
في مشهدٍ إنساني مؤثر، اجتمع العشرات من تلاميذ ثانوية “18 يونيو” التأهيلية بإملشيل صباح يوم أمس أمام مقر الجماعة الترابية، حاملين دفاترهم وقلوبهم المثقلة بالتعب، ومرددين شعاراتٍ تصدح بالحق في النقل المدرسي والتعليم الكريم.
لم تكن هذه الوقفة مجرّد احتجاج عابر، بل صرخةً مؤلمة من جيلٍ يشعر أن الطريق نحو المدرسة صار أطول من أن يُقطع، ليس بسبب المسافة فقط، بل بفعل الإهمال المزمن الذي يحاصر التعليم في مناطق الهامش.
وسط البرد القارس الذي يلف جبال الأطلس الكبير الشرقي، يقف هؤلاء التلاميذ يوميًا أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما السير كيلومترات طويلة في طرقٍ وعرة نحو مؤسستهم، أو الانقطاع عن الدراسة تحت وطأة الظروف القاسية. فالنقل المدرسي شبه غائب، والحافلات المتوفرة لا تكفي لتغطية سوى جزء يسير من الدواوير المنتشرة في محيط إملشيل.
الاحتجاج، الذي شارك فيه أيضًا عدد من أولياء الأمور، كشف حجم المعاناة اليومية داخل الداخلية المدرسية، حيث يشتكي التلاميذ من ضعف النظافة ورداءة التغذية وانعدام التدفئة، وهي تفاصيل قد تبدو صغيرة في المدن، لكنها في عمق الجبال قد تعني الفرق بين الحياة والاستمرار في الدراسة أو الانقطاع المبكر.
أحد التلاميذ، وهو يرتجف من البرد، قال بنبرة حازمة: “نحن لا نطلب المستحيل، نريد فقط أن نصل إلى المدرسة بأمان وأن نعيش بكرامة داخل الداخلية”، كلمات بسيطة لكنها تختصر واقعًا مريرًا طالما تجاهلته السياسات التعليمية المحلية.
الآباء بدورهم عبّروا عن تضامنهم الكامل مع أبنائهم، معتبرين أن الحق في النقل المدرسي والإقامة اللائقة هو جزء لا يتجزأ من الحق في التعليم، محمّلين المسؤولية للمجالس المنتخبة والسلطات الإقليمية التي لم تُبدِ إلى حد الساعة أي تجاوب فعلي مع مطالب التلاميذ.
ورغم الوعود المتكررة بإصلاح أوضاع التعليم في العالم القروي، تظل إملشيل نموذجًا صارخًا لفشل السياسات العمومية في ضمان العدالة المجالية. فالمنطقة، التي تتنفس من رئة الجبال وتعاني عزلةً مضاعفة شتاءً، ما تزال محرومة من أبسط الخدمات، في مقدمتها النقل المدرسي الذي يشكّل شريان الحياة بالنسبة لتلامذتها.
ويرى فاعلون تربويون أن ما يجري في إملشيل ليس سوى مرآة لواقعٍ أوسع يشمل العديد من المناطق الجبلية بالمغرب، حيث تتراجع نسب التمدرس، خصوصًا في صفوف الفتيات، كلما غابت الخدمات الاجتماعية الأساسية المرتبطة بالتعليم.
الاحتجاجات التي شهدتها ثانوية “18 يونيو” قد تكون، في نظر الكثيرين، بداية موجة جديدة من الأصوات القادمة من العمق المنسي، أصواتٍ تقول بوضوح: “لا تنمية بدون تعليم، ولا تعليم بدون كرامة”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد