ورزازات: طلبة الكلية يعلنون القطيعة مع الإدارة ويدخلون في مقاطعة شاملة بسبب تفاقم الارتباك بعد زلزال الحوز

هبة زووم – ورزازات
تعيش الكلية المتعددة التخصصات بورزازات احتقاناً غير مسبوق، بعدما قرّر طلبتها الدخول في مقاطعة شاملة للدروس والمحاضرات، في خطوة تصعيدية جاءت كرد فعل على ما وصفوه بـ”الأوضاع المزرية والصعبة” التي تحوّلت إلى واقع يومي داخل المؤسسة، في سياق تعيش فيه المنطقة تبعات زلزال الحوز التي عمّقت هشاشة الخدمات التعليمية والبيداغوجية.
الطلبة، المنضوون تحت لواء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، أكدوا في بيانهم أن الموسم الجامعي الحالي انطلق على وقع ارتباك كبير، وسط اختلالات طالت مختلف الشعب والمسالك، مع غياب رؤية واضحة للأفق الدراسي، مما دفعهم إلى طرق باب الحوار مع الإدارة بحثاً عن حلول عملية.
وحسب البيان، فإن الطلبة تجاوبوا مع دعوات الإدارة لاستئناف الدراسة على أساس تنفيذ التزاماتها السابقة، خصوصاً ما يتعلق بتحيين الوضعيات البيداغوجية، وتوفير شروط ملائمة للتحصيل العلمي، وتحسين الفضاء الجامعي الذي يعاني من عدة أعطاب تنظيمية ولوجستية.
غير أن هذا التجاوب، وفق الطلبة، قوبل بـ”عودة الإدارة إلى نهجها المعهود القائم على المماطلة والتسويف”، في تكرار لما يعتبرونه سلوكاً أصبح قاعدة في تعامل المؤسسة مع الملفات الطلابية، ما جعل الوضع ينفجر من جديد ويدفع القاعدة الطلابية إلى اتخاذ قرار المقاطعة الشاملة كآخر حل.
البيان لم يكتفِ بالتشخيص، بل اتهم الإدارة صراحة بــ”الاستهتار بحقوق الطلبة” و”تجاهل يقينيات الوضع البيداغوجي المتردي”، محمّلاً إياها كامل المسؤولية عن كل ما ستؤول إليه الأوضاع داخل الكلية في حال استمرار النهج نفسه.
وأكّد الطلبة أن الملف المطلبي، الذي يُعتبر نتاج سنوات من التراكمات، لن يتم التراجع عنه أو تجزئته، وأن المقاطعة ستظل قائمة إلى حين تحقيق جميع النقاط دون نقصان أو تأجيل غير مبرّر.
وفي خطوة وصفت بأنها “الأقوى منذ سنوات”، أعلن الطلبة مقاطعة شاملة لجميع الدروس والمحاضرات والأعمال التطبيقية ابتداءً من تاريخ إصدار البيان، مع التزامهم بخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة لفرض مطالبهم.
ويأتي هذا التصعيد في ظرفية دقيقة تعيش فيها الجهة ضغوطاً مختلفة جراء تداعيات زلزال الحوز، الذي كشف هشاشة البنى التحتية وضعف التجهيزات، بما في ذلك البنيات الجامعية التي تأثرت بشكل غير مباشر بفعل الضغط الاجتماعي وتزايد الاحتياجات.
ويرى متابعون أن الأزمة الحالية لا تعكس فقط اختلالات ظرفية، بل تبرز غياب مقاربة تشاركية حقيقية بين الإدارة والطلبة، في وقت تحتاج فيه المؤسسات الجامعية إلى الاستقرار وإعادة الثقة لضمان موسم جامعي طبيعي.
ومع استمرار المقاطعة وغياب بوادر انفراج، يظل السؤال مطروحاً: هل ستتجه الإدارة نحو حوار مسؤول يضع حداً للاحتقان، أم أن الأزمة مرشّحة لمزيد من التصعيد في واحدة من أكثر المؤسسات الجامعية حساسية داخل الجهة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد