اتهامات بالإقصاء والتحكم.. هيئة نقابية تفضح “الانحراف” في تنزيل النظام الأساسي للتعليم

هبة زووم – الرباط
في موقف وُصف بأنه الأشدّ منذ إطلاق مشاورات إصلاح المنظومة التعليمية، أعلن المجلس الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن رفضه المطلق لمشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، معتبرًا أنه مشروع تراجعي خطير يضرب في العمق مجانية التعليم العمومي ويمهد لـ”خوصصة المدرسة المغربية”، عبر فتح الباب واسعًا أمام تمكين القطاع الخصوصي من الموارد والدعم المادي واللوجستيكي.
وأكدت الجامعة، في بيان ناري توصلت به هبة زووم، أن مشروع القانون 59.21 يشكل منعطفًا خطيرًا نحو القضاء على ما تبقى من المدرسة العمومية، عبر تحويل التعليم إلى سلعة تباع وتشترى، بدل أن يظل حقًا اجتماعيًا مضمونًا لكل أبناء الوطن.
وأضافت أن الدولة تتنصل تدريجياً من مسؤولياتها الاجتماعية، عبر دعم مباشر وغير معلن للمؤسسات الخصوصية، مقابل تقليص الاستثمار في التعليم العمومي، وهو ما يتعارض كليًا مع فلسفة دستور 2011 التي تؤكد على مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة المجالية في الولوج إلى التعليم.
وطالبت النقابة الحكومة والوزارة الوصية بضرورة الاستجابة الفعلية لملفات الشغيلة التعليمية التي ظلت تراوح مكانها منذ سنوات، وعلى رأسها: تعميم التعويض التكميلي على جميع الفئات التعليمية، صرف التعويض عن العالم القروي بالنظر إلى صعوبة الظروف المهنية والاجتماعية، مع تقليص ساعات العمل بما ينسجم مع الضغط المتزايد داخل الفصول الدراسية.
وشدد البيان على أن هذه المطالب ليست ترفًا، بل هي شروط ضرورية لاستقرار المنظومة التعليمية ورفع مردوديتها، معتبرًا أن أي إصلاح حقيقي يبدأ من تحسين وضعية رجل وامرأة التعليم، لا من تمرير القوانين دون تشاور حقيقي مع المعنيين بها.
وفي موقف يعيد النقاش حول لغة التدريس إلى الواجهة، عبّرت الجامعة عن استنكارها القاطع لما أسمته فرض اللغة الفرنسية قسرًا كلغة رسمية للتدريس، في خرق صريح للدستور والقانون الإطار 51.17 الذي ينص على اعتماد اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية، والانفتاح على اللغات الأجنبية فقط لأغراض التكوين والتواصل.
واعتبرت النقابة أن هذه “الفرنسة المفروضة” ليست إلا تكريسًا لهيمنة لغوية وثقافية موروثة، تُقصي الهوية الوطنية وتربك التلاميذ في مسارهم الدراسي، مؤكدة أن إصلاح التعليم لا يمكن أن يتم عبر التبعية اللغوية والثقافية.
ولم يُخفِ بيان الجامعة غضبه من الإقصاء الممنهج الذي طالها داخل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رغم تمثيليتها الوازنة في الميدان التربوي.
كما نددت بما وصفته بـ”استهداف ممنهج” لمناضليها ومناضلاتها في مختلف المديريات والأكاديميات، من خلال حرمانهم من مباريات الترقية ومناصب المسؤولية، في محاولة لإضعاف صوتها النقابي المستقل.
واعتبرت النقابة أن هذا السلوك يكرس منطق التحكم والتهميش ويعيد عقارب الزمن إلى “سنوات الجمر والرصاص”، من خلال تجريم الانتماء النقابي ومحاربة التعددية داخل القطاع التعليمي.
البيان لم يخلُ من نبرة التحدي، إذ أكدت الجامعة استعدادها لـاتخاذ كل الخطوات النضالية الممكنة دفاعًا عن الجامعة ومناضليها، وضد أي محاولة لتكميم الأفواه أو استهداف الحق الدستوري في التنظيم النقابي.
كما شددت على أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة حسم ميداني ونضالي، في ظل ما وصفته بـ”تراجع الحوار الجاد والمسؤول” من قبل الوزارة الوصية.
ويرى متتبعون للشأن التعليمي أن هذا الموقف الصارم من الجامعة الوطنية لموظفي التعليم يعكس عمق الأزمة داخل قطاع التربية الوطنية، حيث يتقاطع التوجس النقابي مع ضبابية الخيارات الحكومية.
ففي الوقت الذي ترفع فيه الحكومة شعار “إصلاح التعليم لإنصاف التلميذ”، تتهمها النقابات بالسعي نحو تحويل التعليم العمومي إلى مجال استثماري ربحي، وترك الفئات الفقيرة تواجه مصيرها أمام واقع تربوي هشّ.
وفي ختام بيانها، دعت الجامعة الحكومة إلى تفعيل مضامين القانون الإطار 51.17 بصدق ومسؤولية، بدل الالتفاف عليه بمشاريع جزئية لا تخدم سوى مصالح لوبيات التعليم الخصوصي، مؤكدة أن مستقبل التعليم العمومي هو مستقبل الوطن برمّته، وأن المساس بمجانيته يعني المساس بأحد أعمدة العدالة الاجتماعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد