من نصدق؟ برنامج بن يحيى لإنقاذ الزواج يقابله وزير يهوّن من ارتفاع الطلاق

هبة زووم – الرباط
في الوقت الذي ترتفع فيه مؤشرات الطلاق بشكل يثير القلق لدى الأسر والفاعلين الاجتماعيين، فجّر اجتماع داخل البرلمان نقاشًا جديدًا حول مستقبل الأسرة المغربية، بعد تصريحات وزيرة التضامن نعيمة بن يحيى التي أكدت أن حالات الطلاق لم تعد مجرّد ظاهرة عابرة، بل تحوّلت إلى مؤشر خطير يستدعي تدخلاً وطنيًا عاجلًا.
الوزيرة أعلنت أن وزارتها شرعت في إعداد برنامج وطني لتأهيل المقبلين على الزواج، باعتباره مدخلًا استباقيًا للحد من الانهيارات الأسرية، عبر تمكين الأزواج الجدد من مهارات التواصل، إدارة الخلافات، واستشراف تحديات الحياة الأسرية. برنامج يعتمد على التكوين، التوعية، المواكبة النفسية والاجتماعية… دون أي دعم مالي مباشر، مع إمكانية إطلاق مبادرات جهوية موازية لتسهيل الاندماج الأسري.
الرسالة واضحة: الوزارة تعترف بأن الأسرة في خطر، وأن مؤشرات الطلاق لم تعد مطمئنة.
غير أنّ هذه المقاربة لا تجد صداها داخل رؤية وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي لا يزال مصرًّا على إدخال تعديلات جوهرية على مدونة الأسرة رغم رفض واسع من المجتمع ومن عدد من الهيئات المدنية والحقوقية. وهبي، وخلال جلسة الأسئلة الشفوية، بدا مقتنعًا بأن الطلاق ليس مأساة ولا مؤشراً على انهيار القيم، بل “تعاقد يمكن أن ينتهي عند الحاجة… دون دراما اجتماعية”، حسب تعبيره.
في روايته، ارتفاع حالات الطلاق يعود أساسًا إلى تسهيل المساطر بعد 2004، إذ كانت النساء سابقًا يعانين سنوات طويلة داخل المحاكم، ما أدى إلى تراكم حالات مُعطّلة لا تظهر في الأرقام الرسمية. أما اليوم، فالارقام—حسب وهبي—مجرد “تعبير رقمي طبيعي” وليس ظاهرة اجتماعية مقلقة.
بين خطاب الوزيرة التي تُقِرُّ بالخطر، وخطاب الوزير الذي يهوّن من الأمر، يتضح حجم التباين داخل الحكومة نفسها بشأن فهم أزمة الأسرة المغربية.
فهل نحن أمام ظاهرة خطيرة تهدد الاستقرار المجتمعي كما ترى وزارة التضامن؟ أم أمام وضع طبيعي لا يستحق القلق كما يشدد وزير العدل؟
الأكيد أن هذا التناقض يعكس غياب رؤية موحدة للدولة حول حماية الأسرة، في لحظة تتقاطع فيها التحولات الاقتصادية، الضغوط الاجتماعية، والتحولات الرقمية التي قلبت طبيعة العلاقات، ورفعت سقف التوقعات بين الأزواج.
ويبقى السؤال معلّقًا: من نصدق اليوم؟ الوزيرة التي تُدق ناقوس الخطر… أم الوزير الذي يدعو إلى التعامل مع الطلاق وكأنه قرار بسيط في حياة الناس؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد