هبة زووم – آسفي
في ندوة مركزية عقدتها شبيبة العدالة والتنمية بجهة مراكش آسفي، أكد الدكتور عبد الحفيظ اليونسي، عضو الأمانة العامة للحزب، أن المشاركة السياسية لم تعد مجرد خيار بل أصبحت ضرورة ملحّة لحماية المجال العام وصيانة القيم المشتركة وإعادة التوازن داخل المؤسسات.
جاء ذلك خلال مداخلته في الندوة المركزية حول “آليات المشاركة السياسية في أفق انتخابات 2026″، صباح يوم أمس الأحد المنظمة بفضاء مخيم الطفولة بالصويرية القديمة تحت شعار: “نضال شبابي من أجل الدفاع عن قضايا الوطن والأمة”، حيث سلط اليونسي الضوء على التحديات الكبرى التي تواجه العملية الديمقراطية في المغرب، مؤكدًا أن غياب الانسجام بين الإرادة الشعبية والإجراءات العمومية يزيد من شعور الشباب بالخذلان ويغذي العزوف السياسي.
وأشار اليونسي إلى ما أسماه “الدولة المضاعفة”، وهي بنية تعتمد أدوات الدولة القانونية والتنظيمية والإعلامية لمحو الخصوم السياسيين بدل التنافس معهم، مؤكداً أن هذا التوجه يهدد القيم الجامعة للمجتمع ويضعف الرابط بين المواطن والدولة، ويخلق حالة من عدم الثقة تهدد استقرار العملية الديمقراطية.
وأضاف أن بعض الفرق البرلمانية ذات المرجعية المحافظة تلعب دورًا في خلق التوازن داخل المؤسسات، لكن ذلك لا يكفي ما دامت المشاركة الشعبية ضعيفة والقرار السياسي مختطفًا من قبل المعيّنين.
وأكد اليونسي أن الشباب يشكلون الكتلة الأكبر من سكان المغرب في العقود المقبلة، وأن مطالبهم المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والكرامة والتشغيل ستظل متصاعدة، مشدداً على أن الحكومة الحالية ونموذجها التدبيري عاجزان عن تقديم حلول حقيقية لهذه الفئة بسبب ضعف الوساطة الحزبية وتضخم دور وزارة الداخلية في تدبير الشأن الترابي على حساب المنتخبين.
وحذر اليونسي من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى خيبة أمل مجتمعية، خاصة مع ضخامة الموارد المالية المخصصة للبرامج التنموية التي تظل بلا آليات فعالة لربط المسؤولية بالمحاسبة، محذراً من أن ترك الساحة فارغة سيتيح لقوى سياسية لا تعبّر عن تطلعات المواطنين أن تملأ الفراغ.
وشدد على أن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر الانسحاب أو العزوف عن العمل السياسي، بل يحتاج إلى مشاركة واعية ومنظمة داخل المؤسسات، مستشهداً بالنماذج الدولية مثل الولايات المتحدة وألمانيا، حيث يُبنى التغيير عبر تراكم الخبرات والنضال المؤسسي.
ودعا اليونسي الشباب، وبخاصة أعضاء العدالة والتنمية، إلى الانخراط في العمل السياسي والتواصل مع المجتمع لاستعادة الثقة وإقناع الفئات المترددة، مؤكدًا أن تجارب الحزب السابقة، بما فيها نتائج انتخابات 2021، يجب أن تكون حافزًا للاستمرار في النضال السياسي، لأن بناء الديمقراطية يحتاج إلى صبر ومثابرة وإرادة مستمرة في الدفاع عن الوطن والأمة.
تعليقات الزوار