مؤسسات الرعاية الاجتماعية على حافة الانهيار وبرلماني يعرّي هشاشة العاملين ويدق ناقوس الخطر

هبة زووم – الرباط
في خطوة تعكس حجم القلق المتزايد بشأن مستقبل مؤسسات الرعاية الاجتماعية بالمغرب، وجّه نائب برلماني عن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب سؤالاً كتابياً إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، كشف من خلاله واقعاً مقلقاً يعيشه آلاف العاملين داخل هذه المؤسسات، وسط هشاشة مهنية وغياب إطار قانوني واضح وتنظيم مؤسساتي يضمن الكرامة وجودة الخدمات.
وأكد النائب أن آلاف المستخدمين والعاملين يعيشون في ظل هشاشة مهنية صارخة، نتيجة غياب نظام أساسي يُحدّد المهام ويصون الحقوق، مقابل استمرار الاعتماد شبه الكلّي على جمعيات تدبير لا توفر في كثير من الأحيان الحد الأدنى من شروط العمل اللائق.
هذا الوضع – وفق المسؤول البرلماني – ينعكس مباشرة على جودة الرعاية المقدمة للفئات الأكثر هشاشة، من أطفال ونساء ومسنين وأشخاص في وضعيات صعبة.
وأشار البرلماني إلى أن عدد المؤسسات التي تستفيد فعلياً من الدعم المالي الرسمي لا يتجاوز 1311 مؤسسة، وهو رقم لا يعكس حجم الطلب المتزايد على خدمات الرعاية الاجتماعية، خاصة وأن عدد المستفيدين يفوق 12 ألف شخص. هذا الخلل البنيوي يجعل العديد من المؤسسات عاجزة عن أداء مهامها بالشكل المطلوب، ويكرّس العجز المالي والهيكلي الذي يهدد استمراريتها.
وسجّل البرلماني وجود تفاوتات حادة في طرق التدبير داخل بعض الجمعيات المسيرة، إلى جانب فروقات كبيرة في الأجور والتعويضات. فعدد واسع من المستخدمين يشتغل برواتب “هزيلة” تتراوح بين 1450 و3000 درهم، دون الاستفادة من التغطية الصحية أو الضمان الاجتماعي أو التكوين المستمر، ما يحول مهنتهم إلى عمل هش لا يحترم أدنى معايير الكرامة المهنية.
وحذّر المتحدث من أن استمرار هذه الأوضاع يهدد مصداقية مؤسسات الرعاية الاجتماعية، ويُضعف قدرتها على تقديم خدمات ذات جودة، خاصة في ظل غياب معايير موحدة للحكامة والتتبع والمراقبة.
هذا الفراغ التنظيمي يجعل عدداً من المؤسسات تشتغل خارج أي إطار واضح للمساءلة، ما يفتح الباب أمام اختلالات خطيرة.
وطالب النائب وزيرة التضامن باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل: إرساء نظام أساسي يحمي حقوق المستخدمين ويحدد مهامهم بوضوح، تحسين شروط العمل وضمان الاستقرار المهني للعاملين، إعادة هيكلة منظومة الدعم المالي بما يضمن عدالة توزيعه ورفع قدرات المؤسسات، تقوية جودة الخدمات عبر التكوين المستمر وتوفير موارد بشرية مؤهلة، إرساء نظام حكامة موحد يضمن الشفافية والمراقبة وتكافؤ الفرص.
وختم النائب سؤاله بالتأكيد على أن إصلاح وضعية العاملين داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية لم يعد خياراً، بل ضرورة لضمان كرامة المستفيدين وحماية حقوقهم، وأن أي سياسة اجتماعية لن تُكتب لها النجاح ما لم تعتمد على موارد بشرية محمية، مكوّنة، وفاعلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد