تنغير: أولى الزخات تكشف أعطاب أوراش المدينة وتفجر غضب الساكنة

هبة زووم – محمد خطاري
كشفت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدها إقليم تنغير عن حجم الاختلالات التي شابت عددًا من الأشغال والمشاريع التي أُنجزت بالمدينة خلال الفترة الماضية، بعدما تحولت مقاطع طرقية وأرصفة ومرافق حديثة العهد بالإصلاح إلى مشاهد خراب، في مشهد أعاد إلى الواجهة أسئلة الجودة والمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع صورًا ومقاطع توثق لتدهور سريع لبنيات يُفترض أنها أُنجزت وفق دفاتر تحملات ومعايير تقنية محددة، قبل أن تتلاشى مع أولى زخات المطر.
أحد المعلقين لخّص الوضع بعبارة ساخرة لاقت تفاعلًا كبيرًا: “أحسن مراقب للأشغال في تنغير هو المطر”، في إشارة واضحة إلى غياب المراقبة القبلية والبعدية للمشاريع المنجزة، فيما نشر آخر صورة لأحد شوارع المدينة وهي غارقة في المياه معلقا: “فينيسيا تنغير ترحب بكم” في عبارة حمالة لكل المعاني.
في المقابل، طالب متابعون وفاعلون محليون بضرورة فتح تحقيق عاجل وشامل في ما وصفوه بـ”فضائح مشاريع تأهيل المدينة”، معتبرين أن ما وقع لا يمكن تبريره بعوامل طبيعية، بل يعكس أعطابًا بنيوية في إنجاز الأشغال، سواء على مستوى الدراسة التقنية، أو جودة المواد المستعملة، أو تتبع الورش من طرف الجهات المعنية.
واستحضر البعض المثل الشعبي القائل: “لي حرثو الجمل دكو”، في توصيف ساخر لحالة العبث التي آلت إليها بعض الأوراش.
وتعالت أصوات تطالب عامل إقليم تنغير، إسماعيل هيكل، بالتدخل العاجل وفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، حماية للمال العام وصونًا لحقوق الساكنة.
غير أن هذه المطالب لم تخلُ من انتقادات مباشرة، حيث حمّل عدد من المتابعين عامل الإقليم جزءًا من المسؤولية السياسية والإدارية، باعتباره ممثل سلطة الوصاية ورأس الهرم الترابي بالإقليم، والمسؤول الأول عن تتبع الأشغال وضمان إنجازها في ظروف تحترم معايير الجودة والسلامة.
ويرى هؤلاء أن استمرار مثل هذه الاختلالات يعكس ضعفًا في منظومة المراقبة والتتبع، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة لجان الافتحاص ودور المصالح التقنية، خاصة في مدينة تعاني أصلًا من خصاص تنموي وتحتاج إلى مشاريع حقيقية لا إلى أوراش تجميلية سرعان ما تنهار أمام أول اختبار طبيعي.
وتبقى ساكنة تنغير، في انتظار تفاعل حقيقي من الجهات المعنية، يترجم وعود ربط المسؤولية بالمحاسبة إلى إجراءات ملموسة، ويضع حدًا لمنطق الإفلات من العقاب، حتى لا تتحول مشاريع التأهيل إلى مجرد عناوين براقة تخفي وراءها هشاشة في الإنجاز وهدرا متواصلا للمال العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد