هبة زووم – أحمد الفيلالي
من يراقب ما يجري بعمالة مقاطعة عين الشق؟ ومن يُحاسب من؟ وأي معنى تبقى له السلطة الوصية، حين تنتقل من موقع الحارس على الشرعية إلى موقع المتفرج على الفوضى؟
أسئلة تفرض نفسها بقوة في مشهد يومي بات مألوفًا بالدار البيضاء، حيث تتحول الشوارع والأرصفة والساحات العمومية، في وضح النهار، إلى أسواق مفتوحة للبيع بالتجوال، خارج أي تنظيم قانوني أو مراقبة إدارية فعلية.
مشهد الباعة المتجولين لم يعد استثناءً ظرفيًا أو حالة اجتماعية عابرة، بل أصبح نظامًا موازياً يحتل الفضاء العام، ويعيد تشكيله بمنطق الأمر الواقع.
أرصفة محتلة، ممرات مغلقة، حركة سير معرقلة، ومنتجات تُعرض دون أدنى مراقبة صحية أو تجارية، في مدينة يُفترض أنها القلب الاقتصادي للمملكة.
ولا يمكن اختزال الظاهرة في بعدها الاجتماعي فقط. صحيح أن البيع بالتجوال يوفر لقمة العيش لآلاف الأسر، وأن أغلب المشتغلين فيه قدموا من القرى أو من أحياء الهشاشة التي فشلت السياسات العمومية في إدماج أبنائها اقتصاديًا، لكن هذا لا يبرر تحويل الفضاء العام إلى غنيمة مفتوحة، ولا يُسقط واجب الدولة في التنظيم وتطبيق القانون.
المقلق في هذا الملف ليس فقط تمدد الظاهرة، بل الصمت الإداري المريب الذي يرافقها. فحين تملك العاملة بشرى برادي صلاحيات المراقبة، وحق تفعيل المساطر القانونية، والإحالة على القضاء عند الاقتضاء، ثم تختار عدم استعمال هذه الصلاحيات، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام عجز، أم أمام تساهل، أم أمام سياسة غضّ الطرف؟
إن الصمت في مثل هذه القضايا لا يحمي المؤسسات، بل يُضعفها، ولا يصون هيبة الدولة، بل يُفرغها من معناها.
فحين تتحول الرقابة إلى مجاملة، ويتحول الصمت إلى خيار تدبيري، يصبح الخطر أكبر من مجرد احتلال رصيف أو فوضى بيع: يصبح الخطر تقويضًا لمبدأ سيادة القانون، وضربًا لمصداقية الدولة في أعين المواطنين.
التقاعس عن تطبيق القانون لا يقل خطورة عن خرقه، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملف يمس النظام العام، ويُكرّس الإحساس بالانتقائية، ويُغذي منطق “الفوضى المحمية بالصمت”.
فالقانون، حين لا يُطبق، يفقد وظيفته الردعية، وتتحول الدولة من ضامن للحقوق إلى شاهد صامت على انتهاكها، ويبقى السؤال معلقًا، ثقيلًا، ومحرجًا: من يحرس القانون، حين ينام حراسه؟
تعليقات الزوار