هبة زووم – الدار البيضاء
في مفارقة تكشف عمق أزمة التدبير الاقتصادي، نجح سوء أحوال الطقس أخيرًا في خفض أسعار الدجاج بالدار البيضاء والنواحي، بعد شهور من الغلاء الفاحش الذي عانى منه المواطنون دون أن تتحرك حكومة عزيز أخنوش لضبط الأسعار أو حماية القدرة الشرائية للمغاربة.
فصباح اليوم، بلغ سعر الكيلوغرام الواحد 12 درهمًا في أسواق الجملة، بينما تراوحت الأسعار بمحلات البيع بالتقسيط بين 14 و15 درهمًا، وهو انخفاض أتى نتيجة وفرة العرض وانخفاض الطلب، وليس بسبب أي سياسات حكومية استباقية.
هنا تتضح المفارقة: المواطنون ظلوا يدفعون الثمن وحدهم، بينما الحكومة، التي يُفترض أن تكون ضامنة للاستقرار الاقتصادي، غابت تمامًا عن المشهد، مكتفية بخطابات عامة عن التضخم وأسباب خارجية، بينما المستثمرون وكبار الفلاحين استمروا في تعزيز أرباحهم دون رقيب.
الحدث يفضح الوجه الآخر للسياسات الحكومية، التي تختار التراخي والتقاعس لصالح فئات محددة، فتتجاهل صرخة المواطنين وتتركهم يواجهون الغلاء بلا حماية، في حين يستفيد كبار المنتجين من السوق المفتوح على الريع والاحتكار.
بل إن خفض الأسعار اليوم لم يأتِ إلا بفعل عوامل طبيعية خارجة عن السيطرة البشرية، ما يجعل المواطن أمام حقيقة مؤلمة: الحكومة عاجزة عن حماية مستهلكيها، بينما الطقس يفعل ذلك بسهولة.
هذه الوقائع تضع الحكومة في موقف محرج، وتسائل جدوى السياسات الاقتصادية التي أعلنت عنها دون أن تنتج نتائج ملموسة على أرض الواقع.
فالقدرة الشرائية للمغاربة لم تُحسن، والفجوة بين المواطن العادي وكبار المنتجين تتسع، فيما الحكومة تصطف بجانب المستفيدين من السوق، وتترك الأزمة الاقتصادية تحكم نفسها.
إن ما يحدث في سوق الدواجن ليس مجرد انخفاض مؤقت في الأسعار، بل صفعة مدوية على وجه الحكومة، تذكرها بأن سياسات الإهمال وعدم التدخل لا تصنع اقتصادًا مستقيمًا، وأن المواطن ما زال يدفع الثمن في صمت، حتى تأتي عناصر الطبيعة لتعيد له شيئًا من العدالة الاقتصادية، ولو مؤقتًا.
تعليقات الزوار