هبة زووم – الرباط
عاد مشهد الفوضى الذي رافق توزيع اعتمادات الصحفيين لتغطية كأس إفريقيا ليكشف عن اختلالات تتجاوز سوء التنظيم إلى صلب منظومة التسيير الرياضي في المغرب.
فغياب الشفافية والمحاسبة وترك الأمور في يد أشخاص لا علاقة لهم بالتنظيم جعل من الفضاء الرياضي ساحة مفتوحة للعبث، تتوزع فيها المهام والتذاكر بلا معايير واضحة، بلا رقابة، وبلا مسؤولية.
إن معركة الإعلام ليست مجرد تفاصيل تقنية، بل معركة سيادية بامتياز. فالدولة التي لا تمتلك إعلامًا قويًا لا تمتلك سرديتها ولا صوتها في عالم تحكمه الصورة والكلمة، وما لم يُعاد النظر جذريًا في فلسفة الدعم العمومي ومعاييره وأهدافه، فإن أي نقاش حول التفاهة الإعلامية سيظل دورانًا في حلقة مفرغة.
في قلب هذه الفوضى يظل سؤال رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، فوزي لقجع، مطروحًا بإلحاح، والمطلوب من مسؤول بهذا الحجم ليس مجرد الظهور أمام الكاميرات، بل المتابعة الدقيقة لكل تفصيل تنظيمي.
إلا أن ما وقع جعل رئيس الجامعة يبدو متفرجًا، وكأن الفوضى ليست مسؤوليته، وكأن قطب الصحافة الرياضية التابع للجمعية الوطنية للإعلام والناشرين فوق المساءلة، في حين تقاس المؤسسات بقدرتها على ضبط محيطها قبل تقديم المبررات للرأي العام.
ويطرح الواقع أسئلة حرجة: أين الشفافية في توزيع الاعتمادات؟ هل تعلن الجامعة وقطب الصحافة الرياضية عن المعايير التي يتم على أساسها انتقاء المستفيدين؟ هل هناك تقارير رسمية ومتابعة حقيقية لكل عملية توزيع؟
المؤسف أن العبث لم يعد استثناءً، بل صار طابعًا عامًا يتكرر في المنافسات المحلية والإفريقية على حد سواء. النتيجة: تظاهرات رياضية قد تبدو منظمة من الخارج، لكنها داخليًا مليئة بالثغرات والممارسات التي تسيء إلى صورة المغرب قبل أن تمس الرياضة نفسها.
إن هذه الأزمة تتطلب إعادة هيكلة حقيقية، وضبط آليات الاعتماد، ومحاسبة المسؤولين لضمان أن يكون الإعلام وسيلة لتعزيز صورة البلاد وليس ساحة للعبث الإداري.
تعليقات الزوار